قالوا : إن من عادة العرب إذا ذكروا اسما معرّفا ثم كرروه فهو هو ، وإذا نكّروه ثم كرروه فهو غيره ، وهما اثنان ليكون أقوى للأمل وأبعث للصبر.
ولذلك جاء في الحديث المروي عن الرسول ـ صلّى الله عليه واله ـ : أنّه خرج مسرورا فرحا ، وهو يضحك ، ويقول : «لن يغلب عسر يسرين!» (١)
وجاء على لسان الشاعر :
|
إذا ضاقت بك الأحوال يوما |
|
توسّل بألم نشرح تجد عسرين مع يسرين |
|
لا تحزن ولا تفرح |
||
(٧) كيف جعل الله مع عسر واحد يسرين إثنين؟ إنما بتوكل المؤمن على ربه ، واجتهاده في العمل ، حتى إذا فرغ من مسئولية لمسؤولية أخرى فمن دون توان أو انقطاع.
(فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ)
قالوا : فإذا فرغت من الصلاة فانصب للدعاء ، قبل أن تقوم من مقامك ، أو إذا فرغت من أمور الدنيا فانصب للعبادة ، أو إذا فرغت في نهارك عن أمور الخلق فانصب بالليل في طاعة الحق.
ويبدو أن كل هذه المعاني صحيحة لان الكلمة تسعها ، ومعناها ـ فيما يظهر ـ الفراغ من عمل والاجتهاد في عمل جديد ، والعمل الاول يكون أسهل من الثاني لأنه قد بذل جهده فيه ، ولذلك جاء التعبير ب «فانصب».
ذلك أن القلب المتّقد شوقا إلى رضوان الله ، وولها الى الزلفى منه لا يني يحمل
__________________
(١) نور الثقلين / ج ٥ ص ٦٠٤
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
