ذكروا أعظم شخصية عبر التاريخ فسوف يكون هو الاول ، لا ريب حتى عند غير المسلمين.
(٥) من يتيم عائل يحيط به الأعداء اضحى رسول الله سيّد قومه ، ثم باني أمة ، ثم شيّد البشرية جميعا ، من فعل ذلك به أو ليس الله؟ فلما ذا نيأس من روحه ، ونتراجع ببعض الأذى الذي يصيبنا في سبيله؟
(فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً)
انه يلازمه أنى سار ، لان العسر يحمل في ذاته بذور اليسر ، ولان العسر حالة عابرة في حياة الإنسان ، أوليس قد خلق الله الخلائق ليرحمهم ، وانما يبتليهم بالعسر والشدة؟ أو ليس قد سبقت رحمة ربنا غضبه؟ إذا فالعسر لا يدوم ، والدليل على ذلك سيرة الرسول التي أخلدها القرآن للعبرة بها ، لأنها مثل أعلى لحياتنا نحن المسلمين ، نتبع هداها فيرزقنا الله روحها وعقباها ، وبتعبير آخر : الذي يتبع سيرة الرسول بقدر أو آخر فإنّ الخطوط العريضة لحياته سوف تتشابه مع تلك السيرة في عسرها ويسرها ، في صعابها وفي عواقبها الحسنى.
ولقد قال ربنا سبحانه : (لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (١) فمن تأسى برسول الله في حياته حصل على جزء من مغانم سيرة الرسول ومكتسباتها.
(٦) وراء العسر الواحد يسران : يسر في الدنيا وآخر في الاخرة ، يسر نابع من رحمة الله التي وسعت كل شيء ، ويسر منبعث من الصبر والاستقامة ، وبالتالي من رحمة الله الخاصة بالمؤمنين ، لذلك كرّرت الاية :
(إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً)
__________________
(١) الأحزاب / ٢١
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
