(٣) وأيّ وزر عظيم هو ضيق النفس وحرج القلب؟! إنه ينقض ظهر صاحبه ، وبالذات إذا حمل رسالة الله إلى العالمين ، انه وقر كبير لا يقدر عليه إلّا من شرح الله صدره بالايمان واليقين والتوكل عليه ، وتفويض الأمر اليه ، هكذا قال شعيب ـ عليه السلام ـ حينما تحدى فساد قومه وقال : (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) (١).
(الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ)
قالوا : أي أثقله ، حتى سمع نقيضه ، وهو صريره الذي يكون من شدّة الحمل.
(٤) عند ما يخلص العبد لربه حياته ، ويصفو من أدران الدنيا ومصالحها وشهواتها ، ويتخلص من قيود المادة أو أغلالها فإنه يصبح قرين الرسالة ، يسمع بها ، ويعلو ذكره بسبب تصدّيه لنشرها وذوبانه في بوتقتها ، كذلك سيد المرسلين استخلصه الله لنفسه ، فأصبح ذكره قرين ذكر الله ، وطاعته امتدادا لطاعة الله ، وكلامه وسنته وسيرته وآدابه جزء من احكام الله ، فقال ربنا سبحانه : (وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (٢) هكذا رفع ذكره ، الا ترى كيف يهتف المؤذنون باسمه مع كل شارقة وغاربة ، وعبر ملايين الحناجر المؤمنة.
(وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ)
وذكر الرسول مرفوع في الدنيا بتأييد الله لدينه الذي يظهره على الدين كله وبقبول شفاعته في الاخرة التي يرضيه بها ، واليوم وبعد أربعة عشر قرنا من نزول القرآن الكريم نجد اسم الرسول محمد ـ صلّى الله عليه واله ـ هو أشهر اسم في العالم ، وشخصيته الكريمة أحب الى قلوب الملايين من أيّ شخصية أخرى ، وإذا
__________________
(١) هود / ٨٨
(٢) الحشر / ٧
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
