ومقابل أسفل الضلوع ، ويضيف : وكلّ من الخصية والمبيض بعد كمال نموّه يأخذ في الهبوط إلى مكانه المعروف ، فتهبط الخصية حتى تأخذ مكانها في الصفن (ووعاء الخصية) ويهبط المبيض ، حتى يأخذ مكانه في الحوض بجوار بوق الرحم (١).
[٨] الحقائق الكبرى تنزلق من قلب البشر لما فيها من ثقل وفخامة ، ولذلك يحتاج الإنسان إلى العروج إليها عبر سلّم الحقائق الجزئية التي هي مفرداتها وتجلّياتها ، كما أنّ أشعة الشمس هي ظلال لعينها. إنّما يسمو الفؤاد إلى مستوى الحقائق الكبرى إذا اتخذ سلّما إليها ، أمّا لو تركّز فيها النظر وتسمّرت عليها القدم فإنّها ستكون عقبة دون الصعود وحجابا دون الرؤية ، وهذه هي مشكلة البشر الرئيسية أنّه يتوقّف عند الحقائق الجزئية. أفلا نرى آثار قدرة الرب في كلّ خليّة وذرّة ، مع كلّ لحظة من لحظات الحياة؟ بلى. ولكن لماذا القلب لا يزال مرتابا في الاخرة ، ولا يزال محجوبا عن وعيها؟ وحتى المؤمن بها بصورة مبدئية تراه يتعامل معها بشك ، لأنّه لا يسمو بعقله ووعيه عبر الحقائق التي تتجلّى فيها قدرة الرب سبحانه ، وهكذا لا يستطيع طرد وسوسة الشيطان من قلبه. كيف يعيد الله الإنسان بعد أن أضحى ترابا؟ تعالوا نفترض : انّ الخليّة الحيّة التي خلق الإنسان بها تبقى كذلك دون أن تفنى ، وإنّما تتلاشى الخلايا الاضافية التي اجتمعت حولها في الرحم بعد اللقاح ، وإنّ الله يحفظ تلك الخليّة في وعاء القبر أو في أيّ وعاء أخر ، كما حفظها في صلب الرجل من قبل ، ثم إنّه سبحانه يهيء الأرض لنموّها من جديد كما نمت في رحم الام. أو نجد في ذلك غرابة؟ كلّا .. ونحن نعرف أنّ الخليّة الحيّة يمكن أن تعيش في ظروف مختلفة وبصور شتّى ، وبعض الخلايا تعيش في ظروف صعبة جدّا ، فلما ذا نستغرب مثلا أن تكون تلك الخليّة الرئيسية من أمثالها؟
هذه الفكرة التي قلنا آنفا إنّها نظرية نجدها تكفينا لحلّ اللغز التالي : كيف
__________________
(١) تفسير البصائر / ج ٥٤ ص ٣٦٧.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
