أولا : الاعتراف به ، وبيانه أمام الملا لكي لا يحسبه الناس فقيرا وهو مستغن بفضل الله ، فقد روي عن الامام الصادق ـ عليه السلام ـ في تفسير الاية : فحدث بما أعطاك الله ، وفضلك ، ورزقك ، وأحسن إليك ، وهداك (١).
ثانيا : أن يرى أثر نعمته على حياته ، فلا يبخل على نفسه مما رزقه الله ، مما يخالف حالة الترهب الذي نهى عنه الإسلام فقد جاء في الحديث المأثور عن الامام أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ حين اشتكى اليه الربيع بن زياد أخاه عاصم بن زياد ، وقال : انه لبس العباءة ، وترك الملا ، وأنه قد غمّ اهله وأحزن ولده بذلك ، فقال أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ : «عليّ بعاصم بن زياد» فجيء به فلما رآه عبس في وجهه وقال له : أما استحيت من أهلك ، أما رحمت ولدك؟ أترى الله أحل لك الطيبات ، وهو يكره أخذك منها! أنت أهون على الله من ذلك ، أو ليس الله يقول : (وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ* فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ) أو ليس يقول : (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ* بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ) الى قوله : (يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ) فبالله لابتذال نعم الله بالفعل أحبّ اليه من ابتذالها بالمقال ، فقد قال عز وجل : (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) فقال عاصم : يا أمير المؤمنين! فعلى ما اقتصرت في مطعمك على الجشوبة ، وفي ملبسك على الخشونة؟ فقال : «ويحك! إن الله عز وجل فرض على أئمة العدل ان يقدّروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره» فالقى عاصم بن زياد العباء ولبس الملاء (٢).
وينبغي أن يأخذ الإنسان من زينة الحياة الدنيا بقدر حاجته ، فقد روي عن رسول الله ـ صلّى الله عليه واله ـ أنه قال : «إنّ الله جميل يحب الجمال ، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده» (٣).
__________________
(١) المصدر.
(٢) المصدر ص ٦٠١.
(٣) القرطبي ج ٢٠ ص ١٠٢.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
