(٧) (وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى)
لقد قدر الله للنبي ـ صلّى الله عليه واله ـ ان يكون خاتم النبيين قبل ولادته ، بل كان نورا يحدق بعرش الله ، وقد قال ـ صلّى الله عليه واله ـ : «كنت نبيا وآدم بين الماء والطين». بل كان مثلا للنور الذي خلقه الله في البدء ثم خلق الخلق به. جاء في حديث شريف : «أول ما خلق الله نوري» (١).
وقد قلّبته يد الرحمة الالهية في أصلاب شامخة ، وأرحام مطهرة ، حتى قال ربنا تعالى : (وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ).
وعند ولادته من أبوين كريمين ـ عبد الله سلام الله عليه ، وامنة بنت وهب سلام الله عليها ـ أظهر الله آيات عظيمة في العالم ، إيذانا بولادته فسقطت شرفة من ايوان كسرى ، وغاضت بحيرة ساوة ، وفاضت بحيرة سماوة ، وانطفأت نار المجوس بعد مئات السنين من اشتعالها.
وقرن الله به منذ ولادته ملكا يسلك به طريق المكارم ، قال الامام أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ :
«ولقد قرن الله به من لدنّ كان فطيما أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره» (٢).
وهكذا أدبه الله فأحسن تأديبه كما قال ـ صلّى الله عليه واله ـ عن نفسه.
إلّا أن ذلك كله لا يعني أن القرآن من وحي نفسه ، بل إنه كان غافلا عن القرآن من قبل ان يقضي اليه وحيه ، لذلك قال سبحانه :
__________________
(١) موسوعة بحار الأنوار ج ١ ص ٩٧.
(٢) نهج البلاغة خ ١٩٢ ص ٣٠٠.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
