الضلال بالدعوة والجهاد ، وفي الاخرة من النار بالشفاعة ، ولذلك جاءت الاية التالية تفسيرا للآية السابقة :
(وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى)
وماذا يرضي الرسول غير الشفاعة في أمته؟ من هنا جاءت الرواية المأثورة عن الامام علي ـ عليه السلام ـ حيث قال : «قال : رسول الله ـ صلّى الله عليه واله ـ : يشفّعني الله في أمّتي حتى يقول الله سبحانه لي : رضيت يا محمد! فأقول يا ربّ رضيت» (١)
وروي عنه ـ عليه السلام ـ انه قال لأهل القرآن : إنكم تقولون ان أرجى آية في كتاب الله تعالى : (قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ) قالوا : إنا نقول ذلك ، قال : ولكنا ـ أهل البيت ـ نقول : إن أرجى آية في كتاب الله قوله تعالى : (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى) (٢).
وفي حديث آخر : «إنها الشفاعة ليعطينها في أهل لا إله إلّا الله حتى يقول : ربّ رضيت» (٣).
وقد أتعب رسول الله نفسه ، وحمل ذوي قرباه على أصعب المحامل من أجل الله ، ولبلوغ درجة الوسيلة (التي أظنها هي الشفاعة بذاتها) جاء في حديث مأثور عن الامام الصادق ـ عليه السلام ـ انّه دخل يوما على فاطمة ـ عليها السلام ـ وعليها كساء من ثلّة الإبل ، وهي تطحن بيدها ، وترضع ولدها ، فدمعت عينا رسول الله لما أبصرها ، فقال : يا بنتاه تعجلي مرارة الدنيا بحلاوة الاخرة ، فقد أنزل
__________________
(١) القرطبي ج ٢٠ ص ٩٥.
(٢) المصدر.
(٣) المصدر ص ٩٦ ونص هذان الحديثان في حديث واحد عن علي (ع) في نور الثقلين.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
