(ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى)
أي ما ودعك الوداع الأخير ، ولا أبغضك ـ حتى ولو بصورة مؤقّتة ـ وقد اختلفت أحاديث الرواة عن سبب تأخر الوحي ويمكن الجمع بينهما ، ونحن نذكر فيما يلي طائفة منها لما فيها من فوائد هامة ، بالاضافة إلى أنها توضّح جانبا من حياة الرسول ، وتساهم بقدر ما في فهم القرآن :
روي عن الامام الباقر ـ عليه السلام ـ في تفسير السورة أن جبرئيل ـ عليه السلام ـ أبطأ على رسول الله ، وأنه كانت أول سورة نزلت أقرأ باسم ربك الذي خلق ثم أبطأ عليه ، فقالت خديجة ـ رضي الله عنها ـ : لعل ربك قد تركك فلا يرسل إليك ، فأنزل الله تبارك وتعالى : (ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى) (١).
وفي حديث آخر : ان المسلمين قالوا لرسول الله : ما ينزل عليك الوحي يا رسول الله؟! فقال «وكيف ينزل علي الوحي وأنتم لا تنقّون براجمكم (٢) ولا تقلّمون أظافركم» ولما نزلت السورة قال النبي لجبرئيل : «ما جئت حتى اشتقت إليك» فقال جبرئيل : «وانا كنت أشدّ إليك شوقا ، ولكني عبد مأمور ، وما نتنزّل إلّا بأمر ربّك» (٣).
وروي عن ابن عباس : أنه احتبس عنه الوحي خمسة عشر يوما ، فقال المشركون : إن محمدا ودعه ربه وقلاه ، ولو كان أمره من الله لتابع عليه كما كان يفعل بمن كان قبله من الأنبياء (٤) فنزلت السورة.
__________________
(١) نور الثقلين ج ٥ ص ٥٦٤.
(٢) اي العقد التي تكون في ظهر الأصابع.
(٣) مجمع البيان ج ١٠ ص ٥٠٤.
(٤) القرطبي ج ٢٠ ص ٩٢.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
