المتناهي في الصغر داخل عالم (الذرة) يسير في سبيله المحدد له ، وهكذا المجرة المتناهية في الكبر تسبح في أفلاكها المحددة ، وكذلك ما بينهما لكل شيء سبيله ، فإذا عرفت سبل الأشياء ، واستطعت ان تضبط حياتك عليها فإنك تسير لاهدافك ، وإلّا فسوف تصطدم مع سبل الحياة وسنن الله فيها ، ولا تبلغ المنى.
(٨ ـ ٩) الحياة منظمة بأدقّ مما نتصور ، وأدق مما يعرفه كبار العلماء ، حتى قال أحدهم وقد بهرته عظمة تنظيم العالم : العالم كتب بلغة رياضية. ان الجزء الواحد من مليون جزء من الثانية محسوب عند الله ، وان المثقال من ذرة خفيفة موزون عند الله ، وان اللمحة والخطفة والنية محسوبة عند الله ، ولكن بعض الناس يزعمون بجهلهم أنهم في غابة تسودها الفوضى ، فيكذبون بالحق ، ويبخلون ، ويستكبرون في الأرض ، ونهايتهم العسرى.
(وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى)
فلم ينفق ، وتشبّث بما يملك ، وزعم أن المال يخلده ، وينقذه من الهلكة ، واضافة على ذلك كذب برسالة ربّه.
(١٠) انه يجد طريقا سهلا الى المهالك ، كمن يسقط من علّ لا يحتاج الى وعي وإرادة وعزم واختيار. أرأيت الذي يقود سيارة سريعة في طريق جبلي لو غفل عن المقود هل يحتاج الى عزم إرادة لكي يرتطم بالصخور ، أو تهوي به في الوادي؟ انه يتيسر لمصيره.
(فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى)
كما قال ربنا سبحانه : (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً) (١).
__________________
(١) طه / ١٢٤.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
