رجلين؟» قلنا : بلى يا رسول الله قال : «أحيمر ثمود الذي عقر الناقة ، والذي يضربك يا علي على هذه ـ ووضع يده على قرنه ـ حتى يبل منها هذه وأخذ بلحيته» (١).
(١٣) حينما يكون الذنب تحدّيا لسلطان الرب يحل بصاحبه العذاب العاجل ، كما كان عند ثمود ، إذ أنهم هم الذين طالبوا نبيهم صالحا بآية مبصرة ، واقترحوا عليه أن تكون ناقة تخرج من الجبل ، وتعهدوا بتصديقه عندئذ ، والتسليم لأمره ، ولكنهم كذبوه وعقروا الناقة بعد ان حذرهم نبيهم من مغبة ذلك طغيانا وعتوا ، فنزل العذاب بساحتهم.
(فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ناقَةَ اللهِ وَسُقْياها)
قالوا : معناه احذروا ناقة الله ، كما يقال : الأسد الأسد : اي احذره ، والصبي الصبي : أي احفظه من الوقوع في البئر ، ونسبت الناقة الى الله تشريفا لها باعتبارها آية مبصرة ، وكان عليهم أن يتقوا الله فيها ، اما كلمة «سقياها» فتعني ذروها تشرب ، وكان لها شرب يوم معلوم ، ولهم مثله.
(١٤) ولكنهم كذبوا رسول الله ، وعقروا الناقة ، وتحدوا أمر ربهم وإنذاره ، فأطبق عليه العذاب ، ولم يبق من قراهم شيئا.
(فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ)
يقال دمدم على الشيء إذا طبق عليه ، ودمدمت على الميت التراب اي سويت عليه ، ويبدو أن الدمدمة هي الاطباق بتدريج ، أي بتكرار مرة بعد أخرى.
__________________
(١) الصور : المجتمع من النخل ، الدقعاء : التراب الدقيق على وجه الأرض. انظر نور الثقلين ج ٥ ص ٥٨٧.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
