(١٢) والتكذيب كان صفة عامة لثمود ولكنه تركز في شخص واحد هو الذي عقر ناقة صالح من بعد أن طلبوها آية لهم.
(إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها)
وهكذا يقوم شخص أو اشخاص معددون بالجريمة ، ولكن الآخرين يرضون عنهم لأنهم لا يقومون بها إلّا ضمن سياق اجتماعي يساعدهم عليها : سكوت أهل الصلاح ، ومجاهرة المكذبين ، وصلافة المجرمين. من هنا روي عن الامام علي ـ عليه السلام ـ أنه قال :
«أيها الناس! انما يجمع الناس الرّضى والسّخط ، وانّما عقر ناقة ثمود رجل واحد ، فعمّهم الله بالعذاب لما عمّوه بالرضا ، فقال سبحانه : (فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ) فما كان الّا أن خارت أرضهم بالخسفة خوار السكّة المحماة في الأرض الخوّارة» (١).
ومعنى انبعث : نهض ، وإنما سمي عاقر الناقة أشقى ثمود لأنه قام بما لم يجرأ عليه غيره منهم ، وجاء في حديث مأثور عن الامام أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ أنه قال له النبي ـ صلّى الله عليه واله ـ : «أتدري من أشقى الأولين؟ قلت الله ورسوله أعلم؟ قال : عاقر الناقة ، قال : أتدري من أشقى الآخرين قلت : الله ورسوله أعلم : قال : قاتلك» (٢).
وروي عن عمار بن ياسر قال : كنت أنا وعلي بن أبي طالب في غزوة العسرة نائمين في صور من النخل ودقعاء من التراب فوالله ما أهبّنا إلّا رسول الله يحركنا برجله ، وقد تتربنا من تلك الدقعاء ، فقال : «ألا أحدثكما بأشقى الناس من
__________________
(١) نهج البلاغة خ ٢٠١ ص ٣١٩.
(٢) القرطبي ج ٢٠ ص ٧٨.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
