سبحانه هو الحفيظ الذي أحاط الإنسان بحمايته ، قال سبحانه : (لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ) (١) وفي هذه الآية جاء الحديث المأثور عن الإمام الباقر ـ عليه السلام ـ قال : يقول : بأمر الله من أن يقع في ركيّ «بئر» ، أو يقع عليه حائط ، أو يصيبه شيء ، حتى إذا جاء القدر خلّوا بينه وبينه ، يدفعونه إلى المقادير ، وهما ملكان يحفظانه بالليل ، وملكان بالنهار يتعاقبانه (٢) وبالذات المؤمنين وكلّ بهم ملائكة يحفظونهم ، فقد روي عن النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ أنه قال : «وكّل بالمؤمن مائة وستون ملكا يذبّون عنه ما لم يقدر عليه ، من ذلك البصر سبعة أملاك يذبّون عنه كما يذبّ عن قصعة العسل الذباب ، ولو وكل العبد إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين» (٣).
ويظهر من هذا الحديث : أن الملائكة يذبّون الشياطين عن المؤمن لكي لا يؤثروا عليه ماديّا ومعنويّا ، ويقوم الحفظة بحفظ أعمال العباد وما تبدي منهم ، من نيّة وكلمة وفعلة ، قال الله سبحانه : (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ* كِراماً كاتِبِينَ* يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ) (٤)
وهكذا لا يصيب الإنسان مصيبة أو أذى إلّا بإذن الله ، إذ لولا ذلك لمنعت عنه الحفظة ، وقد قال ربنا سبحانه : (إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ).
[٥] ولكي يتأكّد الإنسان من الحفظة فليفكّر في نشأته : كيف كان نطفة (في صلب أبيه ثم رحم أمّه) مهانة ضعيفة. من الذي حفظها في مسيرتها الصعبة؟ أو تدري كم هي الأنظمة الدقيقة التي تحيط بالنطفة وهي تتقلّب من طور إلى طور في رحم الأم؟ وهل كان من الممكن لك وأنت نطفة أن تحفظ نفسك من
__________________
(١) الرعد / ١١.
(٢) نور الثقلين / ج ٢ ص ٤٨٧.
(٣) تفسير البصائر / ج ٥٤ ص ٣٥٤.
(٤) الإنفطار / ١٠ ـ ١٢.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
