الأخطار؟
(فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ)
إنّ هذا النظر يفتح أمام الإنسان آفاقا من المعرفة ، لأنه يهتدي بذلك إلى حقيقة نفسه ومدى ارتكاسها في العبودية والحاجة فيخرج من ظلمة الغرور والكبر والتعالي إلى نور الواقعية والتواضع ، كما أنّه (بالنظر إلى بدء نشأته) يعرف مستقبله. أو ليس الإنسان يعود كما بدأ؟
[٦] من الصعب علينا تصوّر العدم حيث أنشأنا الباري لا من شيء كان ولا مثال احتذاه ، ولكن أفلا نقدر على تصوّر المسافة بين النطفة وبين الإنسان المتكامل؟ إذا لنعرف أنّ المسافة بين النشأة الأولى حينما خلقنا الله من تراب وحتى جعلنا في صورة نطفة أبعد وأعظم. أمّا المسافة بين العدم والوجود فإنّها لا تقاس بأيّة مسافة اخرى ، لأنّ تصوّر العدم من قبلنا يشبه المستحيل.
دعنا إذا ننظر إلى حيث كنّا قطرات من ماء دافق ، ونتساءل : كيف كنّا ، والآن كيف صرنا؟ أفليس الذي حوّلنا من تلك الحالة إلى حيث نحن بقادر على أن يعيدنا بعد الموت؟ بلى. (أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
(خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ)
ينبعث من الصلب إلى الرحم ليستقرّ في مقام أمين حيث ينشأوه خلقا آخر.
ولعل كلمة «من» هنا تشير إلى أنّ هذه القطرة المتواضعة ليست كلّها منشأ خلق البشر بل شيء منها ، بلى. فإنّ خليّة واحدة بين ملايين الخلايا هي منشأ خلقة هذا العالم الكبير الذي يختصر في بناء الإنسان فإنّها حين تستقر في الرحم تبدأ بامتصاص الغذاء لتنشطر إلى خلايا ثم تتكوّن كلّ خليّة في زاوية ليصنع الله منها
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
