والسؤال : ما هي علاقة الدس وهو الإخفاء بالخيبة؟ إنهما تعبيران متناسقان ، ذلك أن الخيبة التي هي خسارة غير متوقعة ، وفشل غير محتمل تأتي نتيجة الإحجام والانطواء والانغلاق ، والنفس مثل كتلة عظيمة من الأحجار الكريمة أخفيت تحت ركام من الرمل والحجر ، ماذا تنفع هذه الكتلة لو زدناها ركاما فوق ركامها ، إنما تنفع إذا استخرجناها ، ونظفناها ، وأبعدنا عنها الأجسام الغريبة ، كذلك أنت كتلة هائلة من المواهب والفرص ، بإمكانك أن تستغل كل لحظة من حياتك في العروج بنفسك درجة من الكمال ، ولكن إذا استسلمت للضغوط ، واشتغلت بالتوافه ، وتعللت بالتبريرات والاعذار فإن عمرك يذهب عبثا. وتخيب ظنونك.
(١١) والدس لا يأتي من فراغ بل ضمن سلسلة من العلل ، تبدء بالطغيان الذي هو صفة ملازمة للإنسان ، أو ليس الطغيان نتيجة الكبر الذاتي. والكبر يلازم الجهل ، والفرح بما تملكه النفس دون النظر إلى ما لا تملكه؟ ومن الطغيان يأتي التكذيب بآيات الله ، والانغلاق دون الإنذار ومن التكذيب ينتج الحرمان ، أرأيت لو دعاك صاحبك الى مائدة في يوم مجاعة فكذبته كيف تحرم نفسك! كذلك الرسل دعونا الى رحمة الله فكذّبهم قوم فخابوا مثل ثمود الذين دعاهم طغيانهم الى تكذيب آيات الله.
(كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها)
قالوا : اي بطغيانها فيكون الطغيان سبب التكذيب. وبه جاءت الرواية المأثورة عن الامام الباقر ـ عليه السلام ـ قال : في تفسير الاية : والطغيان حملها على التكذيب (١).
وقال بعضهم : بل الطغوى هو العذاب الطاغي الذي كذبوا به ، والأول أظهر.
__________________
(١) المصدر.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
