بلى. ولكن كيف يبلغ الإنسان ذلك؟ بتزكية النفس وتطهيرها من حوافز الشر ، ورواسب الشرك ، ووساوس الشيطان.
(قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها)
قالوا : الزكاة بمعنى النمو والزيادة ، ومنه زكاة الزرع إذا كثر ريعه ، ومنه تزكية القاضي للشاهد لأنه يرفعه بالتعديل.
ويبدو لي ان أصل معنى الزكاة التطهير ، وبما أن الشيء الطاهر ينمو بينما لا يكون الخبيث إلّا نكدا تلازم معنى الزكاة والتطهير.
وقال بعضهم إن أجواد العرب كانوا ينزلون الرّبا والمرتفعات ليسهل على أصحاب الحاجة الوصول إليهم ، بينما اللئام كانوا يختارون الأطراف والمنخفضات هربا من الفقراء وطالبي المعروف ، فأولئك علوا أنفسهم وزكوها ، وهؤلاء أخفوا أنفسهم ودسوها.
(١٠) كما أن من زكى نفسه وطهرها من أدرانها وأنقذها من قيودها وأغلالها ينطلق في معارج الكمال ، ويبلغ الفلاح ، فإن من دس نفسه في أوحال الجهل ، وسلاسل العبودية ، للمال والجاه ، فإنه يخيب ولا يبلغ أيّا من أهداف وجوده.
(وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها)
وأصل الدس من التدريس ، وكما قالوا : هو إخفاء الشيء في الشيء ، فأبدلت سينه ياء ، كما يقال : قصّيت أظفاري ، وأصلها قصصت اظفاري ، وقد استخدمت الكلمة في الإغواء كما قال الشاعر :
|
وأنت الذي دسست عمرا |
|
فأصبحت جلائله منه أرامل ضيعا |
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
