والليل ، بينما نفسك أقرب الكائنات إليك لا تقدر على اكتشاف جانب من اغوارها الذاتية ، فتفكر أيّ خلق عظيم هذه النفس التي هيئها الله سبحانه ، ونظم أمرها ، بأحسن تنظيم.
(٨) وأعظم ما في النفس العقل الذي هداها الله به إلى خيرها وشرها ، تقواها وفجورها ، ما يصلح لها وعليها ان تأتي به ، وما يفسدها وعليها أن تتركه.
(فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها)
كما قال سبحانه : (وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ) ومعرفة الفجور قدمت على معرفة التقوى إذ أنّ النفس تعرف أولا أسباب الهلاك ، ثم تعرف كيف تتجنبها بوسائل الصلاح. علما بأن أكثر الواجبات هي سبل للتخلص من المفاسد.
جاء في الحديث المأثور عن النبي ـ صلّى الله عليه واله ـ أنه كان إذا قرأ هذه الاية : (فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها) رفع صوته بها وقال : «اللهم آت نفسي تقواها. أنت وليها ومولاها ، وأنت خير من زكاها» (١).
وجاء في حديث مأثور عن الامام الصادق ـ عليه السلام ـ أنه قال : في تفسيرها : «بين لها ما تأتي وما تترك» (٢).
(٩) عظيمة جدّا نعمة العقل الذي هو مرآة للطبيعة ، تعكس ما فيها من خير وشر ، وحسن وقبح ، وجمال ودمامة ، وأعظم منها المشيئة التي بها يتم انتخاب الإنسان لواحد منهما ، ويبلغ بها البشر أرفع درجات الكمال المتمثلة في الفلاح ، أوليس الفلاح بلوغ المنى ، وتحقيق أبعد الأهداف والغايات؟!
__________________
(١) القرطبي ج ٢٠ ص ٧٦ ، وفي تفسير نور الثقلين ج ٥ ص ٥٨٦ مثله بتغيير قليل.
(٢) تفسير نور الثقلين ج ٥ ص ٥٨٦.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
