السماء وما فيها من أجرام سماوية مسخّرة في أفلاكها. لا يكاد حتى الخيال العلمي الخصب ملاحقة أبعادها وآفاقها ومبتدئها ومنتهاها.
(٦) أنظر إلى الأرض التي تعتبر بالقياس الى سائر أجرام السماء كسمكة صغيرة على شاطئ المحيط إذا قستها الى الحيتان الكبار التي تجوب البحار الواسعة ، أو كأصغر حرف من أصغر كلمة في كتاب متواضع بالنسبة الى مكتبة تضم ملايين الأسفار ، فاذا نظرت إلى الأرض وبحارها وسهولها وجبالها وأنواع الخلق فيها ـ مما لا يحصيها العلم ـ كلّ نظرك ونصب مخك ، وقلت : سبحان الله! ما أعظم تلك القوة التي دحت الأرض وهيأتها للحياة بعشرات الملايين من وسائل الحياة والراحة وأسبابها.
(وَالْأَرْضِ وَما طَحاها)
قالوا : الدحو والطحو واحد ، ومعناهما البسط ، وقال الماوردي : ويحتمل أنه ما خرج منها من نبات وعيون وكنوز لأنه حياة لما خلق عليها ، ويبدو أن أصل الطحو هو تهيئة الشيء وتمهيده والله العالم.
(٧) لماذا خلقت السماء والأرض ، وأحكمتا البناء أوليس للإنسان؟! تعالوا وفكروا في هذا العالم الكبير : إنه آية على ما خلقهم الله في الأرض من احياء وأشياء.
(وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها)
في أعماق هذه النفس آيات لا يتسنى لغير صاحبها بلوغ أغوارها ، كذلك في أعماق سائر النفوس وسائر الحقائق. انك ترى الشمس من ظاهرها ، تلامس جدرانها الخارجية فهل تعرف ما يجري هناك في داخلها ، كذلك القمر والنهار
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
