يبدو أنّ الضمير يعود هنا الى الأرض وإن لم تذكر كقوله سبحانه عن الشمس : «حتى توارت بالحجاب» ولم تذكر الشمس في السياق.
وقيل : جلى الظلمة وان لم يجر لها ذكر كما نقول أضحت باردة نريد أضحت الغداة باردة أو الليلة باردة ، وأنى كان فإن التدبر في النهار ونوره وجماله يزيد الإنسان بصيرة وهدى.
(٤) بعد نهار طويل مجهد يغشى الأرض ظلام الليل وهدوئه ، فيستريح على كفه الناس والأحياء والنبات ، ومن يتدبر في النهار وضيائه ونشاطه وحركته يصعب عليه كيف يغشى الأرض بعد ساعات الليل بسباته ودجاه وسكونه وسكوته. دع فكرك يقارن بينها وينطلق في آفاق المعرفة.
(وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها)
والضمير هنا كما الضمير في الاية السابقة يعود إلى الأرض ، وجاء في بعض النصوص تأويل هذه الكلمات في الجوانب المعنوية من حياة المجتمع ، وان الشمس رسول الله ـ صلّى الله عليه واله ـ بينما القمر أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ أما النهار فأئمة الهدى ، بينما الليل أئمة الضلال (١).
(٥) عند ما يستجلي المتدبر في ظواهر الطبيعة آيات الله فيها يعي الإنسان عظمة السماء وبنائها المتين ، والأرض وإعدادها لراحة البشر ، فيذكره الله سبحانه بهما قائلا :
(وَالسَّماءِ وَما بَناها)
أيّ تدبير عظيم ، وأيّة حكمة بالغة ، وأيّة قوة واسعة ، وأي علم محيط وراء بناء
__________________
(١) تفسير نور الثقلين ج ٥ ص ٥٨٥.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
