وأصل النجد الأرض المرتفعة ، وروي عن النبي ـ صلّى الله عليه واله ـ أنه قال : «أيها الناس! هما نجدان : نجد الخير ونجد الشر» (١) ولعل تسمية الطريقين بالنجدين بسبب أنهما طريقان ، واضحان ، متميزان ، ظاهرة معالمهما ، ومعروف روادهما.
(١١) كل ما في الإنسان يعكس المسؤولية التي حمّل إياها ، فقد ألهم الفجور والتقوى ، وأودع في داخله نوازع الشر وحوافز الخير ، وسخرت له الأشياء لكي يستخدمها في واحد من السبيلين ، والسؤال : كيف ينبغي أن يتصرف حتى يحقق المسؤولية التي هي الهدف من خلقه؟ عليه أن يقتحم ، وما لم يفعل ذلك يبقى وراء جدر التخلف.
(فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ)
هل تسلقت الجبال ، وهل صادفك طريق وعر ضيّق بين الصخور المتراكمة ، ومن تحتك الوادي العميق ، الحالة النفسية التي يعيشها المتسلق الشجاع هي الحالة المطلوبة في تحدي الصعاب في الحياة وتحمل المسؤوليات ، قمة في الوعي ومضاء في العزم وشجاعة في الاقدام. اية وسوسة أو تردد أو ارتجاج للقدم ، أو اية غفلة وتساهل تكفي سببا للسقوط في الهاوية السحيقة!
وقالوا عن الاقتحام : الدخول بسرعة وضغط وشدة ، والعقبة : الطريق الصعب الوعر الذي فيه صعود.
(١٢ ـ ١٣) وأي شيء العقبة؟ انها تجاوز شح النفس ، ومصارعة هواها بالكرم والإيثار.
__________________
(١) تفسير نور الثقلين / ج ٥ ص ٥٨١.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
