(وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ)
قالوا عن فك الرقبة : إنه أشمل من عتق رقبة ، لأن العتق هو تحرير الرق بصورة كاملة ، بينما فك رقبة يكون ذلك بالمشاركة مع الآخرين ، وأوردوا في ذلك حديثا مأثورا عن رسول الله ـ صلّى الله عليه واله ـ يقول الحديث المرفوع عن البرّاء بن عازب : جاء اعرابي للنبي ، فقال : يا رسول الله! علمني عملا يدخلني الجنة ، فقال : «ان كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة. أعتق النسمة وفك الرقبة» فقال : أوليسا واحدا ، قال : «لا. عتق الرقبة أن تنفرد بعتقها ، وفك الرقبة ان تعين في ثمنها ، والفيء على ذي الرحم الظالم ، فان لم يكن ذلك فأطعم الجائع ، واسق الضمآن ، وأمر بالمعروف ، وانه عن المنكر ، فان لم تطق ذلك فكف لسانك إلّا من خير» (١).
(١٤) (أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ)
ان الإطعام جيد وعند المجاعة حيث يحضر النفوس الشح ، وينتشر الاستئثار ، ويصبح الناس في هلع شديد ، يكون الإطعام أعظم ثوابا ، لأنه يعتبر تجاوزا لحالة الشح ، واقتحاما لعقبة حب الذات.
(١٥) والإطعام قد يكون بهدف الحصول على مكسب ماديّ أو رياء وسمعة ، ويتبين ذلك عادة عند انتخاب موضعه ، فمن الناس من لا يعطي الفقير درهما ولكنه ينفق على الموائد الباذخة ألوف الدنانير. من هنا حدد الله كل الإنفاق وقال :
(يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ)
فأولى الناس بالاهتمام بالأيتام أقرباؤهم ، واليتيم ، حلقة ضعيفة في المجتمع ،
__________________
(١) الميزان ج ٣٠ ص ٢٩٥.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
