ويكون القسم ـ إذا ـ بتلك الشهب التي يحفظ الله بها السماء من الشياطين الذين يسترقون السمع ، ويكون السياق متناسبا مع الحديث عن حفظه سبحانه لأهل الأرض.
وقيل : إنّ كلّ نجم يسمّى طارقا باعتباره يطلع بالليل ، وعليه فإنّ القسم بكلّ نجوم السماء أو النجوم اللّامعة ، وقال البعض : بل النجم هنا هو زحل ، وقد روي ذلك عن الإمام الصادق ـ عليه السلام ـ (١) ، وقال بعضهم : بل هو الثريا ، وقال الآخر : بل هو الزهرة.
وقد تتسع العبارات لكلّ تلك التطبيقات ، ذلك لأنّ آية نتلوها في سورة الملك يظهر منها أنّ مصابيح السماء هي رجوم الشياطين أو مراكز لرجمهم ، قال ربنا سبحانه : (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ) (٢).
فمن المحتمل أن تكون النجوم هي ذات الشهب الطارقة أو أنّها مصادر للشهب. يبقى أن نقول : إنّ المراد من النجم يمكن أن يكون جنس النجم فيشمل سائر الأنجم وليس واحدا منها.
[٤] حينما ينظر الإنسان إلى متانة بناء السماء ، وكيف جعلها الله سقفا محفوظا ، وزرع في أرجائها مراجم للقوى الشيطانية التي تسعى لإفساد النظام فيها ، يطمئنّ إلى تلك اليد العظيمة التي تمسك السموات والأرض أن تزولا ، ويعرف أنّه في كنف ربّ عظيم ، يحفظه من طوارق السوء.
(إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ)
__________________
(١) راجع نور الثقلين / ج ٥ ص ٥٤٩.
(٢) الملك / ٥.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
