هذه الكلمة تستثير عقل الإنسان ، كما تبيّن له أهمية القضية. وقال بعض المفسرين : كلّما ذكرت هذه الجملة في القرآن عرف موضوعها ، مثل قوله سبحانه : (وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) ، بينما إذا استخدمت جملة (وَما يُدْرِيكَ) فإنّ الموضوع يبقى مجهولا في النص.
[٣] : ما هو الطارق إذا؟ إنّه النجم العالي الذي يثقب ضوؤه الباهر جدار الظلام.
[النّجم الثّاقب]
قالوا : الثاقب المضيء ، ومنه شهاب ثاقب ، والعرب تقول : اثقب نارك أي أضئها ، والثقوب ما تشعل به النار من دقاق العيدان.
واختلفوا في تأويل هذه الكلمة .. والذي يبدو لي أنّ الطارق هي الأقدار التي تتواصل في الليل والنهار بخيرها وشرّها ، ولذلك نستعيذ بالله من طارق السوء حسب
النص المأثور عن النبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ : «أعوذ بك من شرّ طوارق الليل والنهار إلّا طارقا يطرق بخير يا رحمن» (١).
وفي الدعاء : «بك أستجير يا ذا العفو والرضوان من الظلم والعدوان ، ومن غير الزمان ، وتواتر الأحزان ، وطوارق الحدثان ، ومن انقضاء المدّة قبل التأهب والعدّة» (٢)
وحسب هذا الرأي فإنّ النجم الثاقب هو بيان لهذا الطارق الذي يشبه النجم الثاقب ، كما قال سبحانه : (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ) (٣).
__________________
(١) القرطبي / ج ٢٠ ص ٣.
(٢) مفاتيح الجنان / دعاء يوم الأحد.
(٣) الصّافات / ١٠
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
