قلبه ، فتزعم أن غيرك أفضل منك ، ولكن أوليسوا هم أيضا بشرا أمثالك. بلى. إذا تعالوا نرضى بواقعنا ، ونتحمل المسؤولية ، ولا يقول الواحد : الآن انا صغير ، لو كبرت لارتحت مما أعانيه ؛ لأن الكبار أفضل ، أو يقول : انا الآن اعزب لو تزوجت ، أو إن سبب متاعبي فقري فلو أغناني الله بلغت الراحة ، أو إن سبب مشاكلي أن أولادي صغار فلو كبروا تخلصت من همومهم ، ولكنه ما إن ينتقل من حال إلى حال ، أو من مرحلة لأخرى حتى تهجم عليه مشاكل جديدة ، كل مشكلة أكبر من أختها. لا تعيش إذا في الأمنيات الحلوة ، في أحلام اليقظة ، لا تقل لا يعاقبني الله ، ولماذا؟ هل أنت إلا بشر.
(أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ)
قالوا معناه : أيظن ابن آدم أن لن يعاقبه الله عز وجل؟ انه ينظر الى ما أوتي من نعم الله فيصيبه الغرور ولا يفكر ان ما لا يملكه أكثر مما يملكه ، يقول : لا أحد يقدر عليّ ، وهو يعيش في وسط المشاكل وكبد التحديات.
(٦) أو تدري كيف يكبر الإنسان؟ حينما يحمل قضية كبيرة ، ونسبة أدائه لقضيته يكون تساميه ، وهكذا حمل الله عباده الصالحين المزيد من المسؤوليات ، وابتلاهم بأشد البلاء ، حتى جاء في الحديث المعروف : «البلاء للأنبياء ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل» بيد أن بعض الناس كلما حمل رسالة أو قضية أو مسئولية صغرت نفسه في عينيه ، وقال : كيف أؤدي هذا العمل؟ وحاول الفرار منها. حقا عند هذه النقطة يفترق العظماء عن غيرهم ، انهم لا يجدون أحدا أحقّ منهم بعمل الخير أو تحمل المسؤولية ، بل تجد بعضهم يبحث عنها بحثا حثيثا.
ولعل الاية هذه تعالج هذه الحالة الشاذة في نفس الإنسان ، حيث تراه إذا أعطى قليلا كبر في عينيه ، وقال : إنه مال كثير ، ولا يقول انه قدمه لحياته ، بل يراه
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
