(٣) ثم يقسم القرآن بوالد وما ولد ، فيقول :
(وَوالِدٍ وَما وَلَدَ)
فمن هما؟ يبدو ان كل والد يكابد حتى ينمو ولده ويشب ، كما يكابد كل ولد حتى يكتمل ويصبح والدا ، والقسم على هذا مطلق يشمل كل إنسان.
وقال بعضهم بل المراد أدم ـ عليه السلام ـ وذريته ، أو إبراهيم ـ عليه السلام ـ ونجله إسماعيل ، أو كل ذريته الصالحين.
(٤) أيهما أيسر عليك إذا حملت ما يزن خمسة كيلوات وأنت تزعم انه عشرة ، أو كنت تزعم انه ثلاثة؟! كذلك حينما تواجه الحياة وأنت ترى أنها كما التسلق على جبل أشمّ ، فانك تتغلب بسهولة ، بعكس ما لو زعمت انها مجرد رحلة سياحية.
والقرآن الكريم يريدنا أن نعرف حقيقة الحياة ، ونسموا الى مستواها ، لأنه أفضل لديننا ودنيانا من ان نتهرب منها بحثا عن الراحة ، القرآن يريدك قويّ الظهر حتى لا يثقل عليك أيّ حمل ، ولا يريدك تبحث دائما عن الحمل الخفيف وقد لا تجده .. أو لم تقرأ قول الله سبحانه : (يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ).
بلى. وكل حياة الإنسان كدح ، إلّا أنه قد يغفل عنه فيهرب الى ما هو أشد كدحا ، أو يستسهله ويتغلب على صعابه حتى لا يعود يعترف بأية صعوبة.
(لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ)
وانى لك الفرار من أمر خلقت فيه وهو داخل كيانك بل هو أصل وجودك شئت أم أبيت؟!
قالوا : الكبد الشدة والنّصب.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
