كلا ، تنفي أفكار الجاهليين.
والبلد ـ حسب أقوال المفسرين ـ : مكة ، وشرف مكة واضح.
(٢) ولكن مكة ليست بأشرف من رسول الله ، بل شرف كلّ أرض بمن يسكنها من عباد الله الصالحين ، ولذلك جاء في الحديث : «المؤمن أعظم حرمة من الكعبة» (١) ويفسر ذلك حديث أخر : أن رسول الله ـ صلّى الله عليه واله ـ نظر الى الكعبة فقال : «مرحبا بالبيت ما أعظمك! وأعظم حرمتك على الله! والله للمؤمن أعظم حرمة منك ؛ لأن الله حرّم منك واحدة ، ومن المؤمن ثلاث : ماله ، ودمه ، وأن يظنّ به ظنّ السوء» (٢) أو ليست الكعبة أول بيت وضع للناس ، فالهدف إذا هو الإنسان الذي سخرت له الأرض وما فيها ، وأي إنسان أشرف من محمد بن عبد الله صلّى الله عليه واله.
(وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ)
أي أنت تسكن هذا البلد وتحل فيه ، وقال بعضهم معنى الاية : لأقسم بالبلد الذي يستحل النبي فيه. وقد روي ذلك مأثورا عن الامام الصادق عليه السلام حيث قال : «وكان أهل الجاهلية يعظمون الحرم ، ولا يقسمون به ، و(لا) يستحلون حرمة الله فيه ، ولا يعرضون لمن كان فيه ، ولا يخرجون منه دابة ، فقال الله تبارك وتعالى (لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ* وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ.* وَوالِدٍ وَما وَلَدَ) قال : يعظمون البلد أن يحلفوا به ، ويستحلون فيه حرمة رسول الله (٣).
وعلى هذا يكون شرف المكان بتوفر حالة من الحرية والأمن لمن يسكنه.
__________________
(١ ، ٢) موسوعة بحار الأنوار / ج ٦٧ ص ٧١.
(٣) تفسير البصائر ج ٥٥ ص ٥٣٣ نقلا عن الكافي.
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
