يكون القسم بالسماء البعيدة عن متناول أيدينا وعن مرامي فكرنا ، وبالطارق الذي يخشاه الإنسان ، فليس كلّ طارق يطرق بخير.
وقد قال الشاعر :
|
يا راقد الليل مسرورا بأوّله |
|
إنّ الحوادث قد يطرقن أسحارا |
|
لا تفرحنّ بليل طاب أوّله |
|
فربّ آخر ليل أجّج النارا |
وحين يرتفع الإنسان إلى أفق التفكير والتدبر في آيات الله في السماء والأرض يقترب من معرفة الحقائق الكبرى ، بينما الذي يعيش في زنزانة مشاكله اليومية ، وهواجس نفسه ووساوس قلبه ، فإنّه يحرم التفكّر في الآفاق ، ويحرم بالتالي بولغ الحقائق.
ولعلّ هذا من أهداف القسم في القرآن : الارتفاع بالإنسان إلى آفاق الحقائق بعيدا عمّا يحيط بفكره من قضايا خاصّة لا تنفك تستقطب اهتماماته.
والقرآن منهج تفكير قبل أن يكون دائرة للمعارف ، ولذلك فهو لا يهدف مجّرد تعليم الإنسان ، بل جعله قادرا على التعلّم بذاته ، فهو يفتح مغاليق الفكر بمفاتيح الذكر ، ويبصّر الإنسان الحقائق برفع الغشاوات عن قلبه ، ويخرق الحجب التي تستر بصيرته عن رؤية الحقائق باستثارة العقل ونفض غبار الغفلة عن الفؤاد.
وسورة الطارق تتجلّى بين السور القصار بهذه الميزة. إنّها كما النجم الثاقب بنوره الوضيء تطرق أبواب القلب حتى تفتحه أمام شلّال النور المنبعث من الوحي.
[٢] ما هو الطارق؟ دع فكرك يجوب في آفاق الخليفة لعلّه يكتشف ما هو الطارق.
(وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ)
![من هدى القرآن [ ج ١٨ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2148_min-hodi-alquran-18%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
