الحق ، ويكفرون به ، بينما يتجلّى لقلوب الصادقين من المؤمنين وهم في دار الدنيا ، ولذلك تكاد أرواحهم تطير من أجسادهم فرحا لذكر الجنة ، وتزهق خوفا لذكر النار ، والسبب أنّهم ليسوا في كفر ولا شك بالآخرة ، إنّما يتعاملون مع ذلك الحقّ الغيب ، كما يتعاملون مع أيّ حقّ محسوس ، فهم حاضرون ببصائرهم هناك كحضورهم ببصرهم هنا.
(فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ)
تنزيها له عمّا يصف المشركون والكافرون ، كوصفه بالعجز عن البعث والجزاء ، أو تبرير أخطائهم وخطيئاتهم وإلقاء المسؤولية على الله سبحانه بصورة أو بأخرى كالذين يسبّون الدهر ويعيبون الزمان ، وما الدهر إلّا سنّة الله القائمة فيه ، وما الزمان إلّا وعاؤها! إنّما هم المسؤولون ، وقد جاء التسبيح عند ذكر الذنب كما في قوله سبحانه (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ ، إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ) ولعلّ حكمة ذلك إلّا نلقي اللوم على الله سبحانه ، وهكذا نسبّح الله لكي لا نظنّ به جورا تعالى ربّنا عن ذلك كبيرا ، فنعود إلى أنفسنا ونحرّضها على العمل لنصبح من أصحاب اليمين بحوله وقوّته. نسأل الله أن يوقظنا من سبات الشهوات وغفلة الأهواء ، ويوفّقنا للعمل الصالح ، وينزلنا منزلة المقرّبين. إنّه سميع الدعاء.
![من هدى القرآن [ ج ١٤ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2143_min-hodi-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
