أسرفوا في السيئات والذنوب فضلوا ..
(فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ* وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ)
قال الإمام الكاظم (عليه السلام) : إذا مات الكافر شيّعه سبعون ألفا من الزبانية إلى قبره ، وإنّه ليناشد حامليه بقول يسمعه كلّ شيء إلّا الثقلان ، ويقول : لو أنّ لي كرّة فأكون من المؤمنين ، ويقول : «رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ» فتجيبه الزبانية : «كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ أنت قائِلُها» ويناديهم ملك : لو ردّ لعاد لما نهي عنه ، فإذا أدخل قبره وفارقه الناس أتاه منكر ونكير في أهول صورة ، فيقيمانه ثم يقولان له : من ربّك وما دينك ومن نبيّك؟ فيتلجلج لسانه ولا يقدر على الجواب فيضر بأنه ضربة من عذاب الله يذعر لها كلّ شيء ، ثم يقولان له : من ربّك وما دينك ومن نبيّك؟ فيقول : لا أدري ، فيقولان له : لا دريت ولا هديت ولا أفلحت ، ثم يفتحان له بابا إلى النار وينزلان إليه الحميم من جهنّم ، وذلك قول الله جلّ جلاله : «الآيتان» (١)
وكونه من الضّالين المكذّبين يبيّن أنّ ضلالته متعمّدة اصطنعها بتكذيبه ، وليست عفويّة أو بسبب جهله بالحق وغفلته عنه.
[٩٥ ـ ٩٦] وفي نهاية السورة يؤكّد ربّنا بأنّ الحقائق التي ذكّر بها القرآن وأهمّها حقيقة الجزاء الأخروي ليست خيالا ، ولم تذكر لمجرّد التخويف إنّما هي واقع وسوف ينكشف بعينه للإنسان عند الموت.
(إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ)
وحيث لا يصل كثير من الناس إلى درجة اليقين إيمانا وعلما فإنّهم يضيعون هذا
__________________
(١) أمالي الصدوق / ص ٢٣٩
![من هدى القرآن [ ج ١٤ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2143_min-hodi-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
