[٩٠ ـ ٩٤] هذا كان حال الإنسان إذا كان من المقرّبين عند الموت وبعده.
(وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ* فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ)
قيل المعنى أنّ الملائكة تبشره بالأمن والسلام والعافية ، وهو أكبر ما يطمح إليه الإنسان ، فهم يؤمنونه من غضب الله وعذابه الذي يحلّ بأصحاب المشأمة ، فيقولون له : أنت في سلام لأنّك من أصحاب اليمين.
وقيل : يعني إن سألت عنه فهو سلام : كقولنا : أحمد إليك ربّي ، أي إن سألت عنّي فأنا أحمد الله ، وكما لو سألت شخصا عن صاحبك فيقول : كما تحب في عافية ، أو يقول : يدعو لك إنّه بخير ، أو : يسلّم عليك هو في عافية. قال القرطبي : أي لست ترى منهم إلّا ما تحب من السلامة فلا تهتم لهم ، فإنّهم يسلمون من عذاب الله ، ويبدو أنّ هذا المعنى هو الأقرب.
ويحتمل أنّ الكلام هنا عن صفة علاقتهم بالرسول (ومن خلاله كلّ مؤمن تال للقرآن) في الدنيا قبل الموت. إنّها ليست علاقة العداء والتكذيب ، وإنّما هم في تسليم له ، وسلام تجاهه ، وليسوا كأصحاب المشأمة الذين يعادونك يا رسول الله ويكذّبون برسالتك. وفي روضة الكافي (ر ض) : قال رسول الله (ص) لعليّ (عليه السلام) : «هم شيعتك فسلم ولدك منهم أن يقتلوهم» (١) ، والآية تتسع إلى هذا المعنى بدليل هذه الرواية.
(وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ)
الذين كذّبوا الرسالة والرسول ، وأنكروا البعث فلم يستعدوا للقاء الآخرة ، بل
__________________
(١) نور الثقلين / ج ٥ ص ٢٢٩
![من هدى القرآن [ ج ١٤ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2143_min-hodi-alquran-14%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
