ولهذه الآية تفسيران :
الأول : أن معناها بعد ان خر جسد سليمان (ع) الى الأرض عرفت الجن بموته الذي مضى عليه عام واحد ، فتمنوا علم الغيب ، إذ لو أوتوا ذلك لما بقوا يعملون هذه المدة ، ويشير هذا الأمر الى ان الجن كانوا مسخرين بالقوة ، وما كانوا يقدرون على التمرد ضد سليمان في حياته.
الثاني : انه لما خر جسد سليمان إلى الأرض ، وكان الجن قد عملوا له سنة كاملة ، دون علم بموته ، افتضح أمرهم عند الناس ، وانكشف للجميع أنهم لا يعلمون الغيب ، إذ لو كانوا كذلك لما بقوا يعملون شيئا لا يريدونه ، ولعلنا نستفيد من آخر الآية : (ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ) ان خضوع الإنسان الى حاكم لا يرتضيه سواء كان الحاكم صالحا كسليمان ، أو طالحا كفرعون ، أو حتى قيام الإنسان بعمل لا يقتنع به ، من أشد الأمور ايلاما وعذابا له ، أو ربما كان هؤلاء الجن من العصاة فأراد سليمان عذابهم بالأعمال الشاقة.
قال الامام الباقر عليه السلام :
«ان سليمان بن داود ـ عليهما السلام ـ قال ذات يوم لأصحابه : ان الله تعالى وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي ، سخر لي الريح ، والانس ، والجن ، والطير ، والوحوش ، وعلمني منطق الطير ، وأتاني من كلّ شيء ، ومع جميع ما أوتيت من الملك ما تمّ لي سرور يوم الى الليل ، وقد أحببت أن أدخل قصري في غد ، فأصعد أعلاه وأنظر الى ممالكي ، ولا تأذنوا لأحد على ما ينغّص عليّ يومي ، قالوا : نعم ، فلما كان من الغد أخذ عصاه بيده ، وصعد إلى أعلى موضع من قصره ، ووقف متكئا على عصاه ينظر الى ممالكه سرورا بما أعطي ، إذ نظر الى شابّ حسن الوجه واللباس قد خرج عليه من بعض زوايا قصره ، فلما بصر به
![من هدى القرآن [ ج ١٠ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2132_min-hodi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
