النعم :
الاول : هو الأجل المسمى المحدد عند الله ، وهو العمر الطبيعي للإنسان.
الثاني : الأجل المعلق والذي يستنزله الإنسان بعمله ، فيطول إذا كان العمل خيرا كالصدقة والإحسان ، ويقصر إذا كان شرّا كقطيعة الرحم.
فبالنسبة للحضارات لا تبقى للأبد لأن هناك سنة الهية عليا تقضي بفناء الإنسان ، وبوار ملكه بعد ان ينقضي أجله المسمى ، قال ربنا سبحانه : (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ) وقال : (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ).
وهكذا نجد ان الحضارات تسير ضمن دورة معينة ، فعادة ما يعقب نموها وازدهارها التدهور والانحطاط ، والذي يمكننا ان نسميه بالأجل الطبيعي للحضارة.
ولكن الناس كثيرا ما يستعجلون هذه السنة بعصيانهم وكفرهم ، الأمر الذي يسبب موت كثير من الحضارات في ريعان شبابها ، فقد كان من المتوقع لألمانيا قبل الحرب العالمية ان تصير سيدة أوروبا صناعيا وحضاريا ، ولكنها ماتت في أيام شبابها بسبب طيش هتلر ، ومبادئ الحزب النازي ، وبسبب الثقافة العنصرية التي انتشرت عند الشعب الألماني فاستجاب لتلك القيادة الرعناء. فعمر الحضارات اذن طويل لو لا أخطاء أصحابها.
ان قصة سليمان ووالده (ع) صورة للحضارة التي امتدت فترة من الزمن ، ثم انتهت بصورة طبيعية ، بينما قصة سبأ الذي انتهت حضارتهم بسيل العرم صورة مناقضة تجسد النهاية غير الطبيعية. فداود وسليمان (ع) ضربا مثالا للحضارة البشرية النموذجية ، ولما تم المثل انتهت حضارتهم ، فهي بدأت من نشأتها حتى صارت شبابا ثم هرمت وماتت ، لكن حضارة سبأ ماتت في شبابها.
![من هدى القرآن [ ج ١٠ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2132_min-hodi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
