وزعم الجمهور أن «إذ» لا تقع إلا ظرفا أو مضافا إليها ، وأنها في نحو : (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً) [الأعراف : ٨٦] ظرف لمفعول محذوف ، أي : واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم قليلا ، وفي نحو : (إِذِ انْتَبَذَتْ) [مريم : ١٦] ظرف لمضاف إلى مفعول محذوف ، أي : واذكر قصة مريم ، ويؤيد هذا القول التّصريح بالمفعول في : (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً) [آل عمران : ١٠٣].
ومن الغريب أن الزمخشري قال في قراءة بعضهم : (لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً) [آل عمران : ١٦٤] : إنه يجوز أن يكون التقدير منّه إذ بعث ، وأن تكون «إذ» في محل رفع كـ «إذا» في قولك : أخطب ما يكون الأمير إذا كان قائما ، أي لمن منّ الله على المؤمنين وقت بعثه ، انتهى ؛
______________________________________________________
لو ترك مع أنه مقصود ، (وزعم الجمهور أن إذ لا تقع إلا ظرفا) وهو الاستعمال الأول ، (أو مضافا إليها) وهو الاستعمال الرابع وأنكروا الثاني والثالث ، (و) زعموا (أنها في نحو (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ) [الأعراف : ٨٦]) ليست مفعولا به كما ادعاه المخالفون ، وإنما هي (ظرف لمفعول محذوف أي : واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم) قليلا ، (و) أنها (في نحو : (وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ) [مريم : ١٦] ظرف لمضاف إلى مفعول محذوف ، أي واذكر قصة مريم) ، والظرف يتعلق بالقصة والحديث والشأن ونحوها كما أسلفناه ، وسيجيء في الكلام على إذ في المتن إن شاء الله تعالى.
واعلم أنه ثبت فيما رأيته من نسخ هذا الكتاب كلمة إلى من قوله : ظرف لمضاف إلى مفعول محذوف ، ولو حذفت هذه الكلمة ، وقيل : لمضاف مفعول محذوف لكان حسنا فإن القصة المقدرة هي لفظ مضاف إلى مريم ، وهو مفعول محذوف ، وما ثبت في النسخ يمكن تصحيحه بأن يكون قوله : محذوف صفة لمضاف ، والمراد بالمفعول ما هو مفعول بعد الحذف ، وهو لفظ مريم ، ولكن لو عرف فقيل إلى المفعول لكان أحسن.
(ويؤيد هذا القول التصريح بالمفعول في (وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً) [آل عمران : ١٠٣]) فيحمل المحل الذي لم يصرح فيه بالمفعول على ما صرح به ، لتجري المحال على سنن واحد ، وفيه بحث ، (ومن الغريب أن الزمخشري قال في قراءة بعضهم (لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ) [آل عمران : ١٦٤] ، أنه يجوز أن يكون التقدير منه إذ بعث ، ويجوز كون إذ في محل رفع كإذا في قولك أخطب ما يكون الأمير إذا كان قائما أي لقد من الله على المؤمنين وقت بعثه ، اه) كلامه ، وهو نقل بالمعنى وغالب اللفظ ، وهمزة إن من قوله : أنه يجوز مفتوحة ليس إلا فإن هذا اللفظ لم يقع بعينه في كلام الزمخشري حتى يحكى ، وإنما قال : وقرىء (لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
