كقولك لمن ادعى أنه أكرمك : «أيّ يوم أكرمتني؟» والمعنى ما سررتني يوما بوصالك إلا روّعتني ثلاثة بصدودك ، والجملة الأولى مستأنفة قدّم ظرفها ؛ لأن له الصّدر ، والثانية إما في موضع جرّ صفة لـ «وصال» على حذف العائد : أي لم ترعني بعده ، كما حذف في قوله تعالى : (وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ) الآية [البقرة : ٤٨] ؛ أو نصب حالا من فاعل «سررتني» أو مفعوله ، والمعنى : أي يوم سررتني غير رائع لي ، أو غير مروع منك ، وهي حال مقدّرة مثلها في (طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ) [الزمر : ٧٣] ، أو لا محلّ لها على أن تكون معطوفة على الأولى بفاء محذوفة
______________________________________________________
كقولك : لمن ادعى أنه أكرمك : أي يوم أكرمتني؟) تريد ما أكرمتني يوما من الدهر ، وليس المراد حقيقة الاستفهام عن تعيين اليوم الذي وقع فيه الإكرام ، (والمعنى) في بيت المتنبي : (ما سررتني يوما بوصالك إلا روعتني ثلاثة بصدودك ، والجملة الأولى) ، وهي أي يوم سررتني بوصالك (مستأنفة قدم ظرفها) وهو أي يوم ؛ (لأن له الصدر) بسبب اشتماله على الاستفهام ، (والجملة الثانية) وهي لم ترعني ثلاثة بصدود (إما في موضع جر) حالة كونها (صفة لوصال على حذف العائد أي لم ترعني بعده كما حذف) العائد على الموصول (في قوله تعالى : (يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ) الآية) ، يريد قوله تعالى : (وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) [البقرة : ٤٨] فقد حذف العائد منها في مواضع ، أي لا تجزى فيه ولا يقبل فيه ولا يؤخذ فيه ولا هم ينصرون فيه ، ولذلك قال الآية : يشير إلى أن التمثيل بها ليس مقصورا على ما تلاه منها بل هو في بقيتها أيضا ، (أو) في موضع (نصب) حالة كونها (حالا من فاعل سررتني) وهو ضمير المخاطب ، (أو مفعوله) وهو ضمير المتكلم ، (والمعنى : أي يوم سررتني) حالة كونك أيها الحبيب (غير رائع لي) ، وهذا على كون الجملة حالا من الفاعل ، (أو) حالة كوني أيها المحب (غير مروع منك) وهذا على كون الجملة حالا من المفعول (وهي حال مقدرة) ؛ لأن عدم الروع بالصدود ليس مقارنا للعامل ، ضرورة أنه قدر ذلك بقوله : لم ترعني بعده فهي على هذا التقدير حال مقدرة ، (مثلها في قوله تعالى : (طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ) [الزمر : ٧٣]) فإن الخلود ليس مقارنا للدخول وإنما هو مقدر ، قلت : ويمكن أن يجعل من قبيل الحال المقارنة ، على أن يكون التقدير : لم ترعني بصدود يقع في ثلاثة أيام بعده ، أي : بعد الوصال والمعنى على هذا : ما سررتني يوما بوصال إلا في حالة كونك تخيفني بصدود يقع في ثلاثة أيام بعد ذلك اليوم ، فالإخافة مقارنة لمضمون العامل ، وهو السرور وكذا الخوف إن قدرت الحال من المفعول فتأمله.
(أو لا محل لها على أن تكون معطوفة على الأولى بفاء محذوفة) والتقدير : أي يوم
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
