كما قيل في : (وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللهِ) [البقرة : ٦٧] ، وكذا في بقية الآية ، وفيه بعد. والمحقّقون في الآية على أنّ الجمل مستأنفة بتقدير : فما قالوا له؟ فما قال لهم؟ ومن روى «ثلاثة» بالرفع لم يجز عنده كون الحال من فاعل «سررتني» ، لخلو «ترعني» من ضمير ذي الحال.
* * *
* (إذ) على أربعة أوجه :
أحدها : أن تكون اسما للزمن الماضي ، ولها أربعة استعمالات :
______________________________________________________
سررتني فلم ترعني ، (كما قيل في قوله) تعالى : ((وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللهِ) [البقرة : ٦٧] ، وكذا في بقية الآية ، وفيه بعد) في الآية والبيت.
أما في الآية فلما في ذلك من تكرير حذف العاطف ، مع أن حذفه لم يثبت في السعة بيقين ، وأما في البيت فلأن فيه مع حذف العاطف ارتكابا لما لا يؤدي المعنى المقصود ، وذلك لأن عطف جملة على أخرى لا يقتضي مشاركة الثانية للأولى فيما اشتملت عليه من القيود ، فإذن لا يلزم تسلط النفي على المعطوف ويؤول الأمر إلى الإخبار بجملتين ، إحداهما فيها نفي معنوي وهي الأولى ، والثانية فيها نفي صريح باق على حاله ؛ لعدم تسلط النفي الأول عليه ، والمعنى لم تسرني يوما بوصال فلم ترعني ثلاثة أيام بصدود ، وليس هذا هو المعنى المراد ، فإن قلت : لا مانع من تسليط النفي عليه فيسلط ويستقيم المعنى ، قلت : هذا وإن كان ممكنا لكن فيه احتمال غير المقصود مع ارتكاب حذف العاطف ففيه بعد ، (والمحققون في الآية على أن الجمل مستأنفة بتقدير : فما قالوا فما قال لهم) لا على أن ثم فاء عاطفة محذوفة ، (ومن روى ثلاثة) في بيت المتنبي (بالرفع لم يجز عنده كون الحال من فاعل سررتني ؛ لخلو ترعني من ضمير ذي الحال) وهو ضمير المخاطب ، قلت : ويجوز أن يكون التقدير عند هذا القائل : لم ترعني منك ثلاثة بصدود ، فيحصل الربط باعتبار المحذوف ، والله أعلم بالصواب وإليه المآب.
(إذ)
(على أربعة أوجه :
أحدهما أن تكون اسما للزمن الماضي ، ولها أربع استعمالات) وفي بعض النسخ أربعة بالتاء ووجهها أن مفرد استعمالات استعمال وهو مذكر فلا إشكال ، ووجه الأربع أن يقال : إما أن يكون أنث باعتبار أنه أراد بالاستعمال الحالة ، أو جعله جمعا لاستعمالة لا لاستعمال ،
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
