وخالفه الكوفيّون وجماعة من البصريّين ؛ لأنهم يرون أن «أيّا» الموصولة معربة دائما كالشرطيّة والاستفهامية ، قال الزجاج : ما تبيّن لي أن سيبويه غلط إلا في موضعين هذا أحدهما ، فإنه يسلّم أنها تعرب إذا أفردت ، فكيف يقول ببنائها إذا أضيفت؟ وقال الجرمي : خرجت من البصرة فلم أسمع منذ فارقت الخندق إلى مكّة أحدا يقول : «لأضربنّ أيّهم قائم» بالضم ، ا ه. وزعم هؤلاء أنها في الآية استفهاميّة ،
______________________________________________________
عليه ، أو بأشد وهو للبيان لا صلة لشيء مما ذكر (وخالفه الكوفيون وجماعة من البصريين ؛ لأنهم يرون أن أيا الموصولة معربة دائما) سواء حذف صدر صلتها أو لم يحذف ، وسواء كانت مضافة أو غير مضافة (كالشرطية) أي كأي الشرطية (و) أي (الاستفهامية) فإن الإعراب لا يزايلهما في وقت من الأوقات (قال الزجاج) وهو من كبار النحاة البصريين (: ما تبين لي أن سيبويه غلط) بكسر اللام (إلا في موضعين : هذا أحدهما فإنه يسلم أنها تعرب إذا أفردت فكيف يقول ببنائها إذا أضيفت؟!) مع أن الإضافة مبعدة عن شبه الحرف الذي هو موجب للبناء ، واعتذر سيبويه بأن قال : لما بعدت عن حال أخواتها بحذف أحد جزأي الابتداء كان ذلك مخالفا لحال أخواتها فغيروها تغييرا ثانيا ، فإن التغيير يؤنس بالتغيير قلت : ومراده مخالفته لأخواتها في الحذف الخاص ، وذلك لأن حذف أحد جزأي الابتداء من صلة أي يجوز مطلقا ومن صلة أخواتها إنما يجوز في الأمر الشائع ، بشرط طول الصلة ، وإلا فلا مخالفة بينها وبينهن في مطلق الحذف كما عرفت ، وقال الرضي : إذا حذف صدر صلتها بنيت كأخواتها الموصولة ، وذلك أن شيئا إذا فارق أخواته لعارض فهو شديد النزوع إليها ، فبأدنى سبب يرجع إليها قلت : كلا الاعتذارين ليس بظاهر لورود النقض بأي إذا أفردت وحذف صدر صلتها ، فإنها معربة مع وجود العلة التي علل بها البناء ، وإنما بنيت أي المضافة المحذوف صدر صلتها على الضم تشبيها بقبل وبعد ؛ لأنها قد حذف بعض ما يوضحهما ويبينها من الصلة ؛ لأنها المبينة للموصول كما حذف من قبل ومن بعد المضاف إليه المبين للمضاف.
(وقال الجرمي) بفتح الجيم (خرجت من البصرة فلم أسمع منذ فارقت الخندق إلى مكة أحدا) يعني من العرب (يقول : لأضربن أيهم قائم ، بالضم ، انتهى) وظاهر الكلام أن المراد بالخندق خندق البصرة ، والذي نقله الرضي عنه أنه قال : خرجت من خندق الكوفة حتى أتيت مكة فلم أسمع أحدا يقول نحو اضرب أيهم أفضل إلا منصوبا.
(وزعم هؤلاء) القائلون بأن أيا الموصولة معربة دائما (أنها) أي : أن أيا المذكورة (في الآية استفهامية).
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
