وأنها مبتدأ ، و «أشدّ» خبر ، ثم اختلفوا في مفعول «ننزع» ، فقال الخليل : محذوف ، والتقدير : لننزعنّ الفريق الذي يقال فيهم أيهم أشدّ ، وقال يونس : هو الجملة ، وعلّقت «ننزع» عن العمل كما في (لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى) [الكهف : ١٢]. وقال الكسائي والأخفش : كل شيعة ، و «من» زائدة ، وجملة الاستفهام مستأنفة ؛ وذلك على قولهما في جواز زيادة «من» في الإيجاب. ويردّ أقوالهم أنّ التعليق مختصّ بأفعال القلوب ، وأنه لا يجوز «لأضربنّ الفاسق» بالرفع بتقدير الذي يقال فيه هو الفاسق ، وأنه لم يثبت زيادة من في الإيجاب ، وقول الشاعر [من المتقارب] :
|
١١٧ ـ إذا ما لقيت بني مالك |
|
فسلّم على أيّهم أفضل |
______________________________________________________
لا موصولة (وأنها مبتدأ وأشد خبر ، ثم اختلفوا في مفعول «ننزع» ، فقال الخليل :) هو (محذوف) لا مذكور (والتقدير : لننزعن الفريق الذين يقال فيهم أيهم أشد) فالجملة في محل رفع على أنها محكية بالقول المبني للمفعول ، وحذف الموصول الذي هو مفعول وصلته ، وبقي معمول فعل الصلة وهو الجملة الاستفهامية (وقال يونس :) المفعول هو (الجملة) الاسمية الاستفهامية ولا حذف (وعلقت ننزع عن العمل) لفظا لوجود المانع وهو الاستفهام (كما في (لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى) لِما لَبِثُوا أَمَداً) [الكهف : ١٢] وقال الكسائي والأخفش :) المفعول هو (كل شيعة ومن زائدة ، وجملة الاستفهام مستأنفة) لا محل لها من الإعراب (وذلك على قولهما في جواز زيادة من في الإيجاب ويرد أقوالهم) وهذا لف ذكره بعد النشر غير مرتب على حسب التعداد المتقدم (أن التعليق مختص بأفعال القلوب) وننزع ليس منها وهذا الرد المذكور أولا يتعلق بقول يونس الذي ذكر هناك ثانيا (وأنه لا يجوز لأضربن الفاسق بالرفع بتقدير : الذي يقال فيه : هو الفاسق) وهذا الرد المذكور ثانيا يتعلق بقول الخليل المذكور هناك أولا ، وإنما يتم هذا أن لو كان الخليل يمنع هذا التركيب وإلا فله أن يلتزم جوازه على نحو ما قاله في الآية ، نعم إن قام دليل على امتناع مثل هذا التركيب انتهض الرد والشأن فيه.
(وأنه لم يثبت زيادة من في الإيجاب) وهذا الرد الثالث يتعلق بقول الكسائي والأخفش المذكور هنا ثانيا ، (و) يرد أقوالهم أيضا (قول الشاعر :
|
إذا ما لقيت بني مالك |
|
فسلم على أيهم أفضل (١) |
__________________
(١) البيت من البحر المتقارب ، وهو لغسان بن وعلة في الدرر ١ / ٢٧٢ ، وشرح التصريح ١ / ١٣٥ ، ولغسان أو لرجل من غسان في خزانة الأدب ٦ / ٦١ ، وبلا نسبة في أوضح المسالك ١ / ١٥٠.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
