والثامن : التوكيد ، وهي الزائدة ، أثبت ذلك الفراء ، مستدلّا بقراءة بعضهم : (أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ) [إبراهيم : ٣٧] بفتح الواو ، وخرّجت على تضمين «تهوى» معنى «تميل» ، أو أن الأصل : «تهوي» بالكسر ، فقلبت الكسرة فتحة والياء ألفا كما يقال في «رضي» : «رضا» ، وفي «ناصية» : «ناصاة» ، قاله ابن مالك ، وفيه نظر ، لأن شرط هذه اللغة تحرّك الياء في الأصل.
______________________________________________________
لكن دلالة عند عليه باعتبار نفسه ودلالة إلى عليه بالنظر إلى غيرها ، وهو المجرور بها فلما كان بينهما هذا التعلق قيل : إن إلى بمعنى عند على طريق التجوز ، وقد قال صاحب «المفتاح» : المراد بمتعلقات معاني الحروف ما يعبر به عنها عند تفسير معانيها ، مثل قولنا : من معناها ابتداء الغاية ، وفي معناها الظرفية وكي معناها الغرض ، وهذه ليست معاني الحروف وإلا لما كانت حروفا بل اسما ؛ لأن الاسمية والحرفية إنما هي باعتبار المعنى ، وإنما هي متعلقات معانيها ، أي : إذا أفادت هذه الحروف معاني رجعت تلك المعاني إلى هذه المتعلقات بنوع استلزام.
(الثامن) من معاني إلى (التوكيد وهي) أي : وإلى المفيدة للتوكيد هي (الزائدة ، أثبت ذلك الفراء مستدلا بقراءة بعضهم (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ) [إبراهيم : ٣٧] بفتح الواو) على أنه مضارع هوي بكسرها أي : أحب ، إذ المعنى : واجعل أفئدة من الناس تهواهم ، أي تحبهم فإلى زائدة للتوكيد ، (وخرجت) هذه القراءة (على تضمين تهوى معنى تميل) فعدى تهوى بإلى كما يعدى تميل بها ، وفي حواشي المصنف على التسهيل ، فإن قيل : الأحسن في قراءة تهوى أن يقال : ضمن معنى تسقط ، أي تسقط إليهم بسبب حبها ؛ لأنه لم يطلب مجرد الميل الذي يدل عليه هوي بالكسر ، بل طلب الميل والإتيان ليجدوا رفقا بالآتي المحب ، فالجواب : أن معنى سقوط القلوب إليهم ميلها فلا يضمن معنى السقوط ، ولو كان التركيب : واجعل طائفة لأمكن هذا التأويل ، قال : وفي المصابيح للوزير سأل الله أن يحبب الحج إلى عباده ، وقيل : الأفئدة الجماعات فعلى هذا يقوى هذا التوجيه ، قلت : ويكون إطلاق الأفئدة على الجماعات إطلاقا مجازيا من تسمية الشيء باسم جزئه كتسمية الربيئة عينا ، (أو على أن الأصل تهوي بالكسر) أي : تسقط (فقلبت الكسرة) التي على الواو (فتحة و) قلبت (الياء ألفا كما يقال في رضي) بكسر الضاد وفتح الياء (رضا) بفتحها وألف بعدها ، (وفي ناصية ناصاة قاله ابن مالك ، وفيه نظر ؛ لأن شرط هذه اللغة تحرك الياء في الأصل) كما في رضي وناصية وهذا غير موجود في تهوى.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
