قال ابن مالك : ويمكن أن يكون منه : (لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) [النساء : ٨٧] ، وتأوّل بعضهم البيت على تعلّق «إلى» بمحذوف ، أي : مطليّ بالقار مضافا إلى «الناس» ، فحذف وقلب الكلام ، وقال ابن عصفور : هو على تضمين «مطليّ» معنى «مبغّض» ، قال : ولو صح مجيء «إلى» بمعنى «في» لجاز «زيد إلى الكوفة».
______________________________________________________
الوعيد التهديد ومطلي مدهون والقار والقير شيء أسود يطلى به الإبل والسفن ، والأجرب ذو الجرب وهو داء بظاهر الجسد معروف ، والمعنى كأنني في الناس جمل أجرب جعل عليه القار.
(قال ابن مالك : ويمكن أن يكون منه) أي : مما جاءت فيه إلى بمعنى في قوله تعالى: (لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ) [النساء : ٨٧] أي : في يوم القيامة ، وإنما قال ويمكن ولم يجزم بذلك لاحتمال أن يكون قوله : (لَيَجْمَعَنَّكُمْ) ضمن معنى ليضمنكم فعدي لأجل ذلك بإلى ، أو تكون إلى متعلقة بمحذوف ، أي : ليجمعنكم مضمومين إلى يوم القيامة ، أي : إلى عرض هذا اليوم أو حسابه ، جعلنا الله من الفائزين فيه بمنه وكرمه. (وتأول بعضهم البيت على تعليق إلى بمحذوف أي مطلي بالقار مضافا إلى الناس ، فحذف) الشاعر متعلّق الجار وهو مضافا (وقلب الكلام) ؛ لأنه كان في الأصل مطلي بالقار وفيه مبالغة لا تخفى.
(وقال ابن عصفور : هو) أي البيت متأول (على تضمين مطلي معنى مبغض) وكذا قال الرضي : الوجه أن إلى بمعناها يعني في هذا البيت ، وذلك أن معنى مطلي به القار أجرب مكره مبغض ، والتكريه يعدى بإلى قال تعالى : (وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ) [الحجرات : ٧] قلت : ولو قيل : بأن إلى متعلقة بمحذوف هو حال من اسم كان على حد الحال في قول امرىء القيس :
|
كأن قلوب الطير رطبا ويابسا |
|
لدى وكرها العناب والحشف البالي (١) |
أي : كأنني مبغضا إلى الناس بسبب الوعيد ، جمل أجرب طلي به القار أي : جعل فيه أو ألصق به ، ويدل على مبغضا المحذوف ما ذكر بعده من الصفات الموجبة للتكريه والتبغيض لكان وجها فتأمله.
(قال) ابن عصفور : (ولو صح مجيء إلى بمعنى في لجاز زيد إلى الكوفة) أي : في الكوفة فلما لم تقله العرب وجب أن يتأول ما أوهم ذلك ، ولهذا ارتكب تأويل البيت بما ذكره.
__________________
(١) البيت من البحر الطويل ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص ٣٨ ، وشرح التصريح ١ / ٣٨٢ ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٧ / ٦٤ ، وأوضح المسالك ٢ / ٣٢٩.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
