والثالث : التبيين ، وهي المبيّنة لفاعليّة مجرورها بعد ما يفيد حبّا أو بغضا من فعل تعجّب أو اسم تفضيل ، نحو : (رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَ) [يوسف : ٣٣].
والرابع : مرادفة اللام ، نحو : (وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ) [النمل : ٣٣] ، وقيل : لانتهاء الغاية ، أي : منته إليك ، ويقولون : «أحمد إليك الله سبحانه» ، أي : أنهي حمده إليك.
والخامس : موافقة «في» ، ذكره جماعة في قوله [من الطويل] :
|
١١٠ ـ فلا تتركنّي بالوعيد كأنّني |
|
إلى النّاس مطليّ به القار أجرب |
______________________________________________________
قول من قدرها في قولهم : الذود إلى الذود إبل فإنه لا يلوح فيه إلا الحالية وليس ثم إلا المبتدأ ، وهو لا يكون صاحب حال ، قلت : هو حال من ضمير مفعول محذوف ، والتقدير : أعينها مضافة إلى الذود.
(والثالث) من معاني إلى (التبيين وهي المبينة لفاعلية مجرورها) أي : لكونه فاعلا بحسب المعنى للحدث الذي تعلقت به إلى (بعد ما يفيد حبا أو بغضا من فعل تعجب) ، نحو : ما أحب زيدا إلي ، وما أبغض عمرا إلي ، فقد بينت إلي في ذلك أن المجرور بها فاعل للحب والبغض المدلول عليهما بفعل التعجب ، (أو اسم تفضيل : (رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَ) [يوسف : ٣٣]) فعرف بإلى أن مجرورها وهو المتكلم المراد به يوسف عليه الصلاة والسّلام هو الفاعل ، يعني : للحدث الذي يدل عليه أحب.
(الرابع) من معاني إلى (مرادفة اللام نحو (وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ) [النمل : ٣٣] ،) والأصل في هذا اللام ، قال تعالى : (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) [الروم : ٤] هذا مثل ابن مالك ، (وقيل) هي في الآية على بابها (لانتهاء الغاية أي :) والأمر (منته إليك) ، وقدره بعضهم موكول إليك ، ويحتمل أن يقدر راجع أي قد عرضنا ما عندنا من الرأي في المحاربة ، والأمر راجع إليك ويقولون : (أحمد إليك الله سبحانه) وقد يتوهم أن إلى فيه بمعنى اللام وإنما هو على التضمين (أي : أنهي إليك حمده.
والخامس) من معاني إلى (موافقة في) ، والتعبير في الأول بمرادفة اللام وهنا بموافقة من باب التفنن في العبارة ، (ذكره جماعة في قوله) أي : قول النابغة :
|
(فلا تتركني بالوعيد كأنني |
|
إلى الناس مطلي به القار أجرب) (١) |
__________________
(١) البيت من البحر الطويل ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص ٨٣ ، والأزهية ص ٢٧٣ ، والجنى الداني ص ٣٨٧ ، وخزانة الأدب ٩ / ٤٦٥.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
