|
١٠٤ ـ أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة |
|
قليل بها الأصوات إلّا بغامها |
فإن تعريف «الأصوات» تعريف الجنس.
ومثال شبه الجمع قوله [من البسيط] :
|
لو كان غيري ، سليمى ، الدهّرغيره |
|
وقع الحوادث الا الصارم الذكر |
______________________________________________________
|
أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة |
|
قليل بها الأصوات إلا بغامها) (١) |
أنيخت أبركت ، والبلدة الصدر يقال : فلان واسع البلدة أي واسع الصدر ، والبلدة أيضا الأرض يقول أبركت هذه الناقة أو هذه الإبل ، فألقت صدرها على الأرض ففيه جناس تام ، وقليل بها الأصوات صفة لبلدة المجرور بالإضافة ، وبغام الناقة بضم الموحدة وبالغين المعجمة صوت لا تفصح به ، فقد وقع إلا بغمامها صفة لجمع شبيه بالمنكر (فإن تعريف الأصوات تعريف الجنس) وحكم ما هو فيه حكم النكرة كقوله :
ولقد أمر على اللئيم يسبني (٢)
أي : لئيم من اللئام والمعنى في البيت : ليس بها أصوات إلا بغام الناقة أو الإبل ، فإن قلت : لا خفاء بأن الصفة في البيت مخصصة لا مؤكدة مع أنها مخالفة لموصوفها ؛ إذ هي مفردة وهو جمع فيلزم انهدام القاعدة التي بنى المصنف عليها كلامه ، قلت : البغام هنا متعدد بحسب المعنى فلا مخالفة.
(ومثال شبه الجمع قوله :
|
لو كان غيري سليمى الدهر غيره |
|
وقع الحوادث إلا الصارم الذكر) (٣) |
سليمى منادى محذوف حرف النداء ، أي يا سليمى والدهر منصوب إما على أنه ظرف مستقر خبر كان ، أي : لو كان غيري موجودا في هذا الدهر الصعب ، وصح الإخبار به عن الجثة كما في قولك : نحن في يوم طيب ، وإما على أنه مفعول بفعل محذوف ، أي : لو كان غيري يقاسي هذا الدهر ووقع الحوادث سقوطها ، وهي جمع حادثة وهي ما يطرق من الوقائع والنوائب ، والصارم السيف القاطع والذكر من السيوف وكذا المذكر : ما كان ذا ماء ورونق ، والمعنى : لو كان غيري الموصوف بأنه مغاير للصارم الذكر يقاسي شدائد هذا الزمان ، ولو كان
__________________
(١) البيت من البحر الطويل ، وهو لذي الرمة في ديوانه ص ١٠٠٤ ، وخزانة الأدب ٣ / ٤١٨ ، والدرر ٣ / ١٦٨.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) البيت من البحر البسيط ، وهو للبيد بن ربيعة في ديوانه ص ٦٢ ، ولسان العرب ١٥ / ٤٣٢ (إلا).
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
