فـ «إلّا الصارم» : صفة لـ «غيري».
ومقتضى كلام سيبويه أنه لا يشترط كون الموصوف جمعا أو شبهه ، لتمثيله بـ «لو كان معنا رجل إلا زيد لغلبنا» ، وهو لا يجري «لو» مجرى النفي ، كما يقول المبرّد.
وتفارق «إلا» هذه «غيرا» من وجهين :
أحدهما : أنه لا يجوز حذف موصوفها ، لا يقال : «جاءني إلّا زيد» ، ويقال : «جاءني غير زيد» ، ونظيرها في ذلك الجمل والظروف ، فإنها تقع صفات ، ولا يجوز أن تنوب عن موصوفاتها.
______________________________________________________
في هذا الدهر الشديد لغيره سقوط النوائب لكني لم يغيرني ذلك لما أنا عليه من الصبر وثبات الجنان ، (فإلا الصارم صفة لغيري) وغيري وإن كان مفرد اللفظ فهو متعدد المعنى فهو شبيه بالجمع (ومقتضى كلام سيبويه أنه لا يشترط كون الموصوف جمعا أو شبهه لتمثيله بلو كان معنا رجل إلا زيد) لغلبنا ورجل ليس بجمع قطعا ، (وهو) أي : سيبويه (لا يجري لو) من جهة دلالتها على النفي بحسب المعنى (مجرى النفي) الصريح (كما يقول المبرد) حتى يكون شبيها بالجمع من حيث شموله للأفراد ، لكونه نكرة في سياق النفي (وتفارق إلا هذه) وهي التي يوصف بها وبتاليها (غيرا) التي بمعناها (من وجهين :
أحدهما أنه لا يجوز حذف موصوفها) أي : موصوف إلا التي بمعنى غير (لا يقال : جاءني إلا زيد) بحذف الموصوف ، (ويقال : جاءني غير زيد) بحذفه لأصالة غير في الوصفية وتطفل إلا عليها في ذلك ، فلم تقو قوتها ، (ونظيرها) أي : نظير إلا التي بمعنى غير (في ذلك) أي : في وقوعها صفة مع امتناع حذف موصوفها (الجمل والظروف فإنها تقع صفات) مثل : جاءني رجل أبوه كريم وهذا رجل في الدار ، (ولا يجوز أن تنوب عن موصوفاتها) فلا يجوز أن يقال : جاءني أبوه كريم ، وهذا في الدار على حذف الموصوف ، وليس هذا الإطلاق صحيحا فقد قالوا في الجمل : إذا كانت صفة لموصوف هو بعض من مجرور بمن ، أو في متقدم جاز الحذف قياسا فالأول كقولهم : منّا ظعن ومنا أقام أي : منا فريق ظعن ومنا فريق أقام ، والثاني كقوله :
|
لو قلت ما في قومها لم تيثم |
|
يفضلها في حسب وميسم (١) |
أصله : لو قلت : ما في قومها أحد يفضلها لم تأثم ، فحذف الموصوف وهو أحد وكسر
__________________
(١) البيت من البحر الرجز ، وهو لحكيم بن معية في خزانة الأدب ٥ / ٦٢ ، ٦٣ ، وله أو لحميد الأرقط في الدرر ٦ / ١٩ ، ولأبي الأسود الحماني في شرح المفصل ٣ / ٥٩.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
