قالا : وهذا هو المعنى في المثال الذي ذكره سيبويه توطئة للمسألة ، وهو «لو كان معنا رجل إلا زيد لغلبنا» ، أي : رجل مكان زيد أو عوضا من زيد ، انتهى.
قلت : وليس كما قالا ، بل الوصف في المثال وفي الآية مختلف ، فهو في المثال مخصّص مثله في قولك : «جاء رجل موصوف بأنه غير زيد» ، وفي الآية مؤكّد مثله في قولك : «متعدّد موصوف بأنه غير الواحد» ، وهكذا الحكم أبدا : إن طابق ما بعد «إلّا» موصوفها بالوصف مخصّص له ، وإن خالفه بإفراد أو غيره فالوصف مؤكّد. ولم أر من أفصح عن هذا ، لكن النحويّين قالوا : إذا قيل : «له عندي عشرة إلا درهما» فقد أقرّ له بتسعة ، فإن قال : «إلا درهم» فقد أقرّ له بعشرة ، وسرّه أن المعنى حينئذ عشرة موصوفة بأنّها غير درهم ، وكلّ عشرة فهي موصوفة بذلك ، فالصّفة هنا مؤكّدة صالحة للإسقاط مثلها في (نَفْخَةٌ واحِدَةٌ) [الحاقة : ١٣] ، وتتخرّج الآية على ذلك ، إذ المعنى حينئذ : لو كان فيها آلهة لفسدتا ، أي أن الفساد يترتّب على تقدير تعدّد الآلهة ، وهذا هو المعنى المراد.
ومثال المعرّف الشبيه بالمنكّر قوله [من الطويل] :
______________________________________________________
بمعنى غير التي يراد بها مطلق المغايرة ، فعلى هذا يكون المعنى في الآية : لو كان فيهما آلهة عوضا عن الله وبدلا منه لفسدتا ، (قالا : وهذا هو المعنى في المثال الذي ذكره سيبويه توطئة للمسألة ، وهو لو كان معنا رجل إلا زيد لغلبنا أي : رجل مكان زيد أو عوضا عن زيد) وليس المعنى لو كان معنا رجل مغاير لزيد لغلبنا ؛ فإن هذا يصدق بما إذا كان زيد فيهم إذ لا يستثنى عن وجود الرجل المغاير لزيد فقدان زيد منهم ، وليس هذا هو المقصود إنما المقصود أن زيدا لو لم يكن معنا وكان رجل آخر مكانه لغلبنا ، (انتهى) كلامهما ، (قلت : وليس كما قالاه بل الوصف في المثال وفي الآية مختلف ، فهو في المثال مخصص مثله في قولك : جاء رجل موصوف بأنه غير زيد ، وفي الآية مؤكد مثله في قولك متعدد موصوف بأنه غير الواحد ، وهذا الحكم أبدا إن طابق ما بعد إلا موصوفها ، فالوصف مخصص له وإن خالفه بإفراد أو غيره فالوصف مؤكد ، ولم أر من أفصح عن هذا لكن النحويين قالوا : إذا قيل له : عندي عشرة إلا درهما فقد أقر له بتسعة) ؛ لأنه قد أخرج من العشرة واحدا (فإن قال : إلا درهم) بالرفع (فقد أقر له بعشرة) ضرورة أن الكلام قد تم ولم يخرج من العشرة شيئا ؛ (لأن المعنى عشرة موصوفة بأنها غير درهم ، وكل عشرة فهي موصوفة بذلك) فلم يخرج من العشرة بهذه الصفة شيء ولم تخصص بذلك (والصفة هنا مؤكدة صالحة للإسقاط مثلها في نفخة واحدة) ضرورة أن أصل المعنى حاصل بدون ذكر الصفة (وتتخرج الآية) وهي (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا) [الأنبياء : ٢٢] (على ذلك إذ المعنى حينئذ لو كان فيهما آلهة لفسدتا أي : إن الفساد يترتب على تقدير تعدد الإله ، وهذا هو المعنى المراد ومثال) الجمع (المعرف الشبيه بالمنكر قوله :
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
