ورغم المبرّد أن «إلّا» في هذه الآية للاستثناء ، وأن ما بعدها بدل ، محتجّا بأن «لو» تدل على الامتناع ، وامتناع الشيء انتفاؤه ؛ وزعم أن التفريغ بعدها جائز ، وأن نحو : «لو كان معنا إلا زيد أجود كلام ؛ ويردّه أنهم لا يقولون : «لو جاءني ديّار أكرمته» ، ولا «لو جاءني من أحد أكرمته» ، ولو كانت بمنزلة النافي لجاز ذلك كما يجوز «ما فيها ديّار» ، و «ما جاءني من أحد». ولما لم يجز ذلك دلّ على أن الصواب قول سيبويه إنّ «إلّا» وما بعدها صفة.
قال الشّلوبين وابن الضّائع : ولا يصحّ المعنى حتى تكون «إلا» بمعنى «غير» ، والتي يراد بها البدل والعوض ،
______________________________________________________
يخالف في ذلك ذاهبا إلى أنه يكتفى في صحة الاستثناء بصحة الدخول ، فما هذا الاتفاق الذي نقله المصنف؟! وقد رأيت في نسخة بهذه البلاد هذا المحل وليس فيه لفظة اتفاقا.
(وزعم المبرد أن إلا في الآية للاستثناء وأن ما بعدها بدل ، محتجا بأن لو تدل على الامتناع ، وامتناع الشيء انتفاؤه وزعم أن التفريغ بعدها جائز ، وأن نحو لو كان معنا إلا زيد ، أجود كلام) لوقوع التفريغ في النفي ، فكأنه قيل في المثال : ما كان معنا إلا زيد ، وفي الآية ما فيهما آلهة إلا الله ، وهذا كما أجرى الزجاج التحضيض في قوله تعالى : (فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ) [يونس : ٩٨] مجرى النفي فأجاز البدل في قوم يونس ، فإن قلت : هب أن الجمع المنكر هنا وقع في سياق النفي كما قاله المبرد ، فكان مستغرقا لا أن استثناء المفرد منه لا يجوز ، كما إذا قلت : ما جاءني رجال لم يصح أن تقول إلا عمرو ؛ لأن المعنى ما جاءني جماعة من هذا الجنس وعمرو ليس جماعة ، فلا يدخل فلا يستثنى على ما صرح به الرضي ، قلت : قد أجاب عنه بقوله : وأما عدم دخول الله في الآلهة فلا يضر المبرد ؛ لأنه يكتفي في جواز الاستثناء بصحة الدخول كما تقدم.
(ويرده) أي يرد مذهب المبرد (أنهم) أي : العرب (لا يقولون : لو جاءني ديار أكرمته ، ولا لو جاءني من أحد ولو كانت بمنزلة النافي لجاز ذلك ، كما يجوز ما فيها ديار وما جاءني من أحد ولما لم يجوز ذلك دل) عدم جوازه ، (على أن الصواب قول سيبويه أن إلا وما بعدها صفة) وللمبرد أن يقول : قد أجمعنا على إجراء النفي المؤوّل مجرى النفي الصريح في مثل : أبى زيد إلا القيام فأجزنا التفريغ فيه ، قال الله تعالى : (فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً) [الإسراء : ٨٩] وقال تعالى : (وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ) [التوبة : ٣٢] مع أنه لا يجوز أن يقال : أبى ديار المجيء وأبى من أحد الذهاب فما كان جوابكم عن هذا فهو جوابنا (قال الشلوبين وابن الضائع) بضاد معجمة وعين مهملة ، (ولا يصح المعنى حتى تكون إلا بمعنى غير التي يراد بها العوض والبدل) لا
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
