ولا من جهة اللفظ ، لأن «آلهة» جمع منكّر في الإثبات فلا عموم له فلا يصحّ الاستثناء منه ، فلو قلت : «قام رجال إلا زيدا» لم يصحّ اتفاقا.
______________________________________________________
(ولا من جهة اللفظ ؛ لأن آلهة جمع منكر في الإثبات فلا عموم له ، فلا يصح الاستثناء منه) ومن هنا أشكل كلام الزمخشري على بعض العلماء ، وذلك أنه قال في الكشاف في تفسير سورة الحجر حيث تكلم على قوله تعالى : (قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ٥٨ إِلَّا آلَ لُوطٍ) [الحجر : ٥٨ ـ ٥٩] الاستثناء إن كان من قوم فمنقطع لوصفهم بالإجرام ، فاختلف الجنسان وإن كان من الضمير في مجرمين فمتصل ، كأنه قيل : إلى قوم أجرموا كلهم إلا آل لوط وحدهم.
وتقرير الإشكال : أن النكرة في الإثبات لا عموم لها والضمير العائد عليها كذلك لا عموم له ، فالتفريق مشكل ، وحاول الطيبي الجواب بأن الضمير في مجرمين وإن كان معرفة فالتعريف فيه للجنس وآل لوط بعض منهم ، والمقصود الإخراج وهو حاصل ، هذا كلامه ، وقد يقال عليه : إنما يعم الضمير بعموم معاده ، والمعاد في الآية ليس بعام لكونه نكرة في الإثبات كما قلنا ، فمن أين عموم الضمير العائد عليه؟ والذي ينبغي الاعتماد عليه في الجواب أن يقال : لا يمتنع عموم النكرة في الإثبات لمقتض وهذا كذلك بدليل آية لوط (إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ) [هود : ٧٠] ، والقصة واحدة فثبت أن المراد من المنكر هنا هو ذلك المعرف ، فعمت النكرة في الإثبات لقيام دليل العموم ، وحينئذ اتجه الفرق وذلك أن هذا الظاهر العام بالفرض صار بعد تخصيصه بالمجرمين في قوة قولك مجرمي قوم لوط ، فلم يشمل الآل لكونهم غير مجرمين ، فاختلف الجنسان فتعين الانقطاع ، ويكون الإرسال حينئذ في معنى الإهلاك فقط ، وإن عاد الاستثناء إلى الضمير المستكن في مجرمين ، وقد فرضنا أن معاده عام يشمل الآل وغيرهم تحقق الإخراج من لفظ شامل للمستثنى فثبت الاتصال ، والمعنى : إنا أرسلنا إلى قوم لوط الذين منهم غير مجرمين وهم الآل المستثنون ومنهم مجرمون وهم الباقون ، والإرسال حينئذ ليس بمعنى الإهلاك كما كان في الأول وإنما هو بمعنى البعث لإنجاء المحسنين وإهلاك المجرمين فتأمله.
وعلى تقدير كون الجمع المنكر في الإثبات لا عموم له (فلو قلت : قام رجال إلا زيدا لم يصح اتفاقا) ، ونقل هذا الاتفاق مشكل فقد حكى الأصوليون الخلاف في عموم الجمع المنكر في الإثبات ، قال التفتازاني في التلويح : لا شك في عمومه بمعنى انتظام جمع من المسميات ، وإنما الخلاف في العموم بوصف الاستغراق والأكثرون على أنه ليس بعام ؛ لأن رجالا في الجموع كرجل في الوحدان يصح إطلاقه على كل جمع كما يصح إطلاق رجل على كل فرد على سبيل البدل ، وبعضهم على أنه عند الإطلاق للاستغراق فيكون عاما هذا كلامه ، والمنقول عند النحاة أن مذهب الجمهور منهم أن المستثنى واجب الدخول في المستثنى منه ، وأن المبرد
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
