فيوصف بها وبتاليها ، جمع منكّر أو شبهه.
فمثال الجمع المنكر (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا) [الأنبياء : ٢٢] فلا يجوز في «إلّا» هذه أن تكون للاستثناء ، من جهة المعنى ، إذ التقدير حينئذ لو كان فيهما آلهة ليس فيهم الله لفسدتا ، وذلك يقتضي بمفهومه أنه لو كان فيهما آلهة فيهم الله لم يفسدا ، وليس ذلك المراد ؛
______________________________________________________
في مثل قولك : مررت برجل غير زيد ، ودخل عمرو بوجه غير الوجه الذي خرج به ، ولا يعتبر مغايرته له نفيا وإثباتا كما كانت إلا في حالة الاستثناء ، وقد صرح غير واحد بأن إلا هذه وهي التي بمنزلة غير حرف ، بل صرح التفتازاني في حاشية الكشاف عند الكلام على لا فارض ولا بكر ، بأنه لا قائل باسميتها ، وأقول : لو ذهب إليه ذاهب لم يبعد ، فإن قلت : يمنع منه عدم إلزام خفض ما بعدها ، ولو كانت اسما بمعنى غير لكان ما بعدها مضافا إليه ، فيخفض دائما ، قلت : لكونها في صورة الحرف ظهر إعرابها فيما بعدها ، كما قيل في لا في نحو قولك : زيد لا قائم ولا قاعد إنه بمعنى غير ، وجعل إعرابه على ما بعده بطريق العارية على ما صرح به السخاوي ، (فيوصف بها وبتاليها) لا بها وحدها كما يعطيه كلام بعضهم ، قال ابن قاسم : وهو تجوز في العبارة والتحقيق : أن الوصف إنما هو بها وبتاليها لا بها وحدها ، ولذلك ظهر الإعراب في تاليها وإنما صح أن يوصف بها وبتاليها ؛ لأن مجموعهما يؤدي معنى الوصف ، وهو المغايرة هذا كلامه ، قلت : ولو جعلت بمعنى غير اسما كما أشرنا إليه لكان الوصف بها وحدها ، وتاليها إنما ذكر لبيان ما تعلقت به المغايرة لم يمنع منه مانع ، ولكن الذي قاله جماعة : إنه يوصف بها وبتاليها (جمع منكر أو شبهه) أي : شبه الجمع المنكر ، فيدخل تحته أمران :
أحدهما الجمع المعرف تعريفا لفظيا لا يخرجه عن معنى التنكير ، فهذا جمع معرف شبيه بالمنكر.
والآخر ما كان نكرة وليس بلفظ الجمع ، ولكنه في معناه فهذا يصدق عليه أيضا شبه المنكر ، وسيذكر المصنف أمثلة الكل.
(مثال الجمع المنكر (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا) [الأنبياء : ٢٢] فلا يجوز في إلا هذه أن تكون للاستثناء) لا (من جهة المعنى ؛ إذ التقدير حينئذ) أي : حين إذ تكون للاستثناء الذي قضيته خروج المستثنى من المستثنى منه (لو كان فيهما آلهة ليس فيهم الله لفسدتا ، وذلك يقتضي بمفهومه أنه لو كان فيهما آلهة فيهم الله لم تفسدا ، وليس ذلك المراد) بل المراد أن الفساد مترتب على تعدد الآلهة من حيث هو.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
