وأنه مخالف للمبدل منه في النفي والإيجاب ، وعلى أنه معطوف على المستثنى منه ، و «إلّا» حرف عطف عند الكوفيين ؛ وهي عندهم بمنزلة «لا» العاطفة في أن ما بعدها مخالف لما قبلها ، لكن ذاك منفيّ بعد إيجاب ، وهذا موجب بعد نفي ، وردّ بقولهم : «ما قام إلّا زيد» ، وليس شيء من أحرف العطف يلي العامل ، وقد يجاب بأنه ليس تاليها في التقدير ، إذ الأصل «ما قام أحد إلا زيد».
الثاني : أن تكون بمنزلة «غير»
______________________________________________________
على اشتراط وجوده ، وهنا الربط متحقق بدونه وذلك ؛ لأن إلا وما بعدها من تمام الكلام الأول ، وإلا لإخراج الثاني من الأول ، فعلم أنه بعضه فحصل الربط بذلك ولم يحتج إلى الضمير ، بخلاف نحو أكلت الرغيف ثلثه فإنه لا رابط فيه إلا الضمير فاحتيج إليه.
(و) يبعد القول بالبدل أيضا (أنه مخالف للمبدل منه في النفي والإيجاب) وهو محذور ، قال الرضي : ولا منع من التخالف مع الحرف المقتضي لذلك كما جاز في الصفة ، نحو : مررت برجل لا ظريف ولا كريم ، جعلت حرف النفي مع الاسم بعده صفة لرجل ، والإعراب على الاسم كذلك نجعل في نحو : ما جاء أحد إلا زيد ، قولنا إلا زيد بدلا ، والإعراب على الاسم فارتفاع ما بعد إلا على البدلية عند البصريين كما عرفت.
(وعلى أنه معطوف على المستثنى منه وإلا حرف عطف عند الكوفيين ، وهي عندهم بمنزلة لا العاطفة في أن ما بعدها مخالف لما قبلها لكن ذاك) أي : ما بعد لا العاطفة في قولك جاء زيد لا عمرو (منفي بعد إيجاب وهذا) الذي نحن فيه وهو الواقع بعد إلا في نحو : ما جاءني أحد إلا زيد (موجب بعد نفي) ، فإن قلت : كان من حقه أن يشير بهذا إلا ما بعد لا العاطفة ؛ لأنه القريب ، وبذلك إلى ما بعد إلا ؛ لأنه بعيد بالنسبة إلى الأول فلم عكس؟ قلت : لما كان ما بعد إلا هو فرض المسألة المحدث عنها نزله منزلة القريب المشاهد الذي هو نصب العين ، فأشار إليه بهذا وما بعد لا العاطفة إنما جاء بطريق العرض لغرض التشبيه ، فكان حقيقا بالبعد عن هذا المقام الذي هو بصدده فأشار إليه بذلك.
(ورد) مذهب الكوفيين (بقولهم) أي : قول العرب : (ما قام إلا زيد وليس شيء من أحرف العطف يلي العوامل) ولذلك حكم على إما الأولى من قولك : قام إما زيد وإما عمرو بأنها ليست حرف عطف ، (وقد يجاب) عن هذا الرد (بأنه) أي بأن العاطف الذي هو إلا عندهم (ليس تاليها) أي تالي العوامل (في التقدير) وإن وليها في اللفظ ؛ (إذ الأصل : ما قام أحد إلا زيد) وغايته أن المعطوف عليه حذف في اللفظ ؛ ولا محذور فيه.
(الثاني : أن تكون بمنزلة غير) في أن ما بعدها مغاير لما قبلها ذاتا أو صفة كما بعد غير ،
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
