بمعنى : أتمنّى ، و «أتمنّى» لا خبر له ؛ وأما الآخران فلأنها بمنزلة «ليت» ، وهذا كلّه قول سيبويه ومن وافقه. وعلى هذا فيكون قوله في البيت : «مستطاع رجوعه» مبتدأ وخبر على التقديم والتأخير ، والجملة صفة ثانية على اللفظ ، ولا يكون «مستطاع» خبرا أو نعتا على المحل ، و «رجوعه» مرفوع به عليهما لما بيّنا.
والخامس : العرض والتّحضيض ، ومعناهما : طلب الشيء ، لكن العرض طلب بلين ، والتّحضيض طلب بحثّ ، وتختص «ألا» هذه بالفعليّة ،
______________________________________________________
فلان ألا المراد بها التمني (بمعنى أتمنى ، وأتمنى لا خبر له) فكذا ألا لا يكون لها خبر إذ التمني يغنيها عنه ، ويصير اسمها بمثابة المفعول من جهة المعنى ، فقولك : ألا ماء في معنى أتمنى ماء (وأما الآخران) وهما امتناع مراعاة المحل وامتناع الإلغاء ؛ (فلأنها بمنزلة ليت) وليت يمتنع فيها الأمر فكذا ما هو بمنزلتها (وهذا كله قول سيبويه ومن وافقه) ، وقد خالف في ذلك المازني والمبرد ، واختار الجزولي وابن الحاجب مذهبهما ، (وعلى هذا) الذي ذهب إليه سيبويه وموافقوه يفصل الكلام (فيكون قوله في البيت مستطاع رجوعه مبتدأ وخبرا على التقديم) للخبر (والتأخير) للمبتدأ ، (والجملة) في محل نصب (صفة على اللفظ) إذ لا مانع منه ، (ولا يكون مستطاع خبرا) لا لا (أو نعتا على المحل ورجوع مرفوع به عليهما) أي على التقديرين وهما كونه خبرا وكونه نعتا على المحل ؛ (لما بينا) من أن سيبويه ومتابعيه لا يجعلون لا لا هذه خبرا ولا يجوزون مراعاة محلها مع اسمها ، وقد استبينت أن الفاء من قوله : فيكون عاطفة على محذوف كما بيناه ، وقد يقال إن قوله : وعلى هذا منظور فيه لمعنى الشرط ؛ إذ معناه وإن بنينا على هذا فتكون الفاء رابطة الجواب ، لكن يقدح فيه بأن الجواب متى صلح لجعله شرطا امتنعت الفاء ، ولا شك أن يكون صالحا لأن يقع شرطا ، فإن قلت : هو كقوله تعالى : (وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ) [المائدة : ٩٩] ، قلت : ليس كذلك فإن الفعلية الواقعة بعد الفاء في هذه الآية خبر مبتدأ هو ضمير يعود إلى من ، فالجواب إذن جملة اسمية فمن ثم دخلت الفاء ، ومثل هذا في تركيب المصنف متعذر ؛ فإن ذهبت إلى تقدير مبتدأ وهو ضمير الشأن ارتكبت ممتنعا.
(والخامس العرض والتحضيض ومعناهما طلب الشيء ولكن العرض طلب بلين ، والتخصيص طلب بحث) وهذا صريح في أن ألا بجملتها مفيد لذلك وضعا وبعضهم يقول : إن العرض مولد من الاستفهام ؛ وذلك لأن همزة الاستفهام لما دخلت على فعل منفي ممتنع حمله على حقيقة الاستفهام ؛ للعلم بعدم النزول مثلا في قولك : ألا تنزل عندنا ، وتولد عنه بمعونة قرينة الحال عرض النزول على المخاطب وطلبه ، ويمكن أن يقال مثله في الإنكار التوبيخي والتمني (وتختص ألا هذه) التي للعرض والتحضيض (بالفعلية) أي : بالجملة الفعلية ؛ لأنها
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
