|
١٠٠ ـ ألا طعان ألا فرسان عادية |
|
إلّا تجشّؤكم حول التّنانير |
وقوله [من البسيط] :
|
١٠١ ـ ألا ارعواء لمن ولّت شبيبته |
|
وآذنت بمشيب بعده هرم |
______________________________________________________
|
(ألا طعان ألا فرسان عادية |
|
ألا تجشؤكم حول التنانير) (١) |
الطعان مصدر طاعن بالرمح وهو معروف ، العادية إما من العدو أو العدوان أي : مسرعة إلى الحرب مسبقة إليها ، أو ظالمة لخصومها بشدة بأسها ، والعرب تتمدح بمثله من جهة ما يلزمه من كمال الشجاعة ، والتجشؤ خروج نفس من الفم ينشأ عن امتلاء المعدة ، وهو منصوب على الاستثناء المنقطع ، والتنانير جمع تنور وهو ما يخبز فيه ، يوبخ هذا الناظم هؤلاء القوم على عدم الشجاعة وصرف همتهم إلى شبع بطونهم (وقوله :
|
ألا ارعواء لمن ولت شبيبته |
|
وآذنت بمشيب بعده هرم) (٢) |
الإرعواء الكف عن الشيء واستعمل كثيرا في ترك ما يستهجن يقال : ارعوى عن القبيح ، وولت أدبرت وذهبت والشبيبة الشباب وهو عبارة عن كون الحيوان في زمان تكون فيه حرارته الغريزية مشبوبة ، أي : قوية مشتعلة وآذنت أعلمت والمشيب والشيب واحد ، وقال : الأصمعي الشيب بياض الشعر والمشيب دخول الرجل في حد الشيب من الرجال ، والهرم كبر السن فإن قلت : من هنا موصولة أو موصوفة وولت شبيبته صلة أو صفة ، ولا إشكال فيه وآذنت بمشيب معطوف على الصلة أو الصفة ولا ضمير فيه يعود إلى من فما وجهه؟ قلت : يمكن الجواب عنه من ثلاثة أوجه :
أحدها أنا لا نسلم أن الواو عاطفة بل هي للحال ، وقد مضمرة على رأي من يقول به.
والثاني على تقدير جعلها عاطفة يحصل الغرض من الارتباط ؛ وذلك لأن ضمير آذنت يعود إلى الشبيبة المضاف إلى ضمير من ، وذلك يحقق الالتباس والارتباط كما سيأتي.
الثالث أنا على تقدير كونها عاطفة لا نجعل الصلة أو الصفة هي المعطوفة عليها بل نجعل كلتا الجملتين المتعاطفتين صلة أو صفة ، فيكتفى حينئذ منهما بضمير واحد ؛ لارتباطهما وصيرورتهما كالجملة الواحدة ، من حيث إن المعنى : ألا ارعواء لمن قارن الإيذان بالشيب تولى
__________________
(١) البيت من البحر البسيط ، وهو لحسّان بن ثابت في ديوانه ص ١٧٩ ، وتلخيص الشواهد ص ٤١٤ ، والجنى الداني ص ٣٨٤ ، وخزانة الأدب ٤ / ٦٩.
(٢) البيت من البحر البسيط ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك ٢ / ٢٥ ، وتلخيص الشواهد ص ٤١٤ ، والدرر ٢ / ٢٣٢.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
