والثالث : التّمنّي ، كقوله [من الطويل] :
|
١٠٢ ـ ألا عمر ولّى مستطاع رجوعه |
|
فيرأب ما أثأت يد الغفلات |
ولهذا نصب «يرأب» لأنه جواب تمنّ مقرون بالفاء.
والرابع : الاستفهام عن النفي ، كقوله [من البسيط] :
|
ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد |
|
إذا ألاقي الّذي لاقاه أمثالي؟ |
______________________________________________________
شبيبته ، والمقارنة معلومة من المقام باعتبار تنزل الجملتين منزلة الواحدة كما ستعرفه في الباب الثاني في الجمل التي لها محل عند الكلام على الجملة التابعة إن شاء الله تعالى.
واعلم أن المفيد للإنكار التوبيخي هو الهمزة لا مجموع ألا ، والنفي المفاد بلا باق على حاله ، ففي البيتين عدم الطعان وعدم عدو الفرسان ، أو عدوانهم وعدم الارعواء أمر ثابت ، والتوبيخ مسلط على ذلك وحينئذ فهما حرفان كل منهما يفيد معنى يختص به ، فأين الحرف الواحد الذي يفيد التوبيخ ، وهو الذي فيه الكلام.
(والثالث التمني كقوله :
|
ألا عمر ولى مستطاع رجوعه |
|
فيرأب ما أثأت يد الغفلات) (١) |
يرأب يصلح وفاعله ضمير يرجع إلى الرجوع ، وأثأت بمثلثة أي خرمت وفتقت الخرز يقال : ثأى الخرز يثأى إذا تخرم والثأى الخرم والفتق ، قال جرير :
|
هو الوافد الميمون والراتق الثأى |
|
إذا النعل يوما بالعشيرة زلت (٢) |
ويد الغفلات فيه استعارة بالكناية واستعارة تخييلية ، ولا خفاء بأن ألا في البيت للتمني (ولهذا نصب يرأب ؛ لأنه جواب تمن مقرون بالفاء) برفع مقرون على أنه صفة المضاف المرفوع من قوله : جواب تمن ونصب الفعل الجوابي بأن مضمرة على ما عرف في محله.
(الرابع الاستفهام عن النفي كقوله :
|
ألا اصطبار لسلمى أم لها جلد |
|
إذا ألاقي الذي لاقاه أمثالي (٣) |
__________________
(١) البيت من البحر الطويل ، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك ٢ / ٢٦ ، وتخليص الشواهد ص ٤١٥ ، والجنى الداني ص ٣٨٤ ، وخزانة الأدب ٤ / ٧٠.
(٢) البيت من البحر الطويل ، وهو لجرير في ديوانه ص ٦٣٦ ، ولسان العرب ١٤ / ١٠٠٧ (تأنى) ، وتاج العروس (ثأى).
(٣) البيت من البحر البسيط ، وهو لقيس بن الملوح في ديوانه ص ١٧٨ ، وجواهر الأدب ص ٢٤٥ ، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٢ / ٢٤ ، والجنى الداني ص ٣٨٤.
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
