وتدخل على الجملتين ، نحو : (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ) [البقرة : ١٣] ، (أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ) [هود : ٨] ، ويقول المعربون فيها : حرف استفتاح ، فيبيّنون مكانها ، ويهملون معناها وإفادتها التحقيق من جهة تركيبها من الهمزة و «لا» ؛ وهمزة الاستفهام إذا دخلت على النفي أفادت التحقيق ، نحو : (أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى) (٤٠) [القيامة : ٤٠]. قال الزمخشري : ولكونها بهذا المنصب من التحقيق لا تكاد تقع الجملة
______________________________________________________
(وتدخل على الجملتين) الاسمية والفعلية وذلك (نحو : (أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهاءُ) [البقرة : ١٣]) هذه اسمية ونحو : (أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ) [هود : ٨] وهذه فعليه (ويقول المعربون فيها) هي (حرف استفتاح فيبينون مكانها) وهو المحل الذي تقع فيه ، وهو ابتداء الكلام (ويهملون) ذكر (معناها) الذي وضعت له وهو التنبيه وذلك غير سديد ، وهذا الاعتراض مأخوذ من كلام ابن الحاجب حيث قال : تسمية حروف التنبيه بهذا الاسم أولى من تسميتها بحروف الاستفتاح ؛ لأن إضافة الحرف في تسميته إلى المعنى المختص به في الدلالة من إضافته إلى أمر ليس من دلالته ، والتنبيه من دلالة هذه الحروف ، بخلاف الاستفتاح ألا ترى أن حروف الاستفهام وحروف التحضيض ونظائرها لا تكون إلا مستفتحا بها ، ولم تسم حروف استفتاح ؛ لأنه ليس من دلالتها ، وإنما سميت حروف استفهام وحروف تحضيض لما كان ذلك المعنى مدلولا لها ، وإذا اعتبرت تسميات الحروف باعتبار إضافتها وجدتها كلها كذلك كحروف النداء ، وحروف الشرط وحروف الاستقبال والجر وغير ذلك. (وإفادتها التحقيق من جهة تركبها) في الأصل (من الهمزة ولا) لكن بعد التركيب صارت كلمة تنبيه ، تدخل على ما لا تدخل عليه كلمة لا مثل ألا إن زيدا قائم ، ولا تقول : إن زيدا قائم ، (وهمزة الاستفهام إذا دخلت على النفي أفادت التحقيق نحو : أليس ذلك بقادر) أي : هو قادر ، وقد يقال : ليس كل همزة استفهام إذا دخلت على النفي أفادت الإثبات ، وإنما ذلك حيث تكون للإنكار الإبطالي ، ولعل هذا مقصوده ثم المراد من التحقيق تأكيد الإثبات وقوته ، ولا يلزم من حصول الإثبات تأكيده فمن أين جاء هذا التحقيق المدعى ، فالذي ينبغي أن يقال هنا : هذه الهمزة للاستفهام بطريق الإنكار للنفي فجاء الثبوت المدعى ، وإنما جاء بطريق اللزوم ؛ لأنه يلزم من رفع النفي وجود نقيضه وهو الثبوت ، فهو كدعوى الشيء ببينة فمن هذه الجهة جاء التحقيق ، وأيضا فنفي النفي إثبات دائم مثل ما زال وما انفك ونحو ذلك ، ولا يخفاك أن ألا التي للتنبيه كما يقع بعدها الإثبات نحو ألا إن زيدا قائم يقع بعدها النفي نحو (أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ) [هود : ٨] وإفادتهما التحقيق في القبيلتين ثابتة لما مر.
(قال الزمخشري : ولكونها بهذا المنصب من التحقيق لا تكاد تقع الجملة) برفع الجملة على أنها اسم تكاد ، وتقع خبر متقدم متحمل لضمير عائد على ذلك الاسم ، ولا يصح أن يكون
![شرح الدماميني على المغني اللبيب [ ج ١ ] شرح الدماميني على المغني اللبيب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2087_sharh-aldamamini-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
